ومنه ظهر التأمّل فيما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره في تفسير الاختيار المعتبر في العقد بالقصد إلى وقوع مضمونه عن طيب النفس ، في مقابل الكراهة وعدم طيب النفس ، لا الاختيار في مقابل الجبر والاضطرار « 1 » .
وجه التأمّل : أنَّه تطويلٌ بلا طائلٍ ؛ لأنَّ مرجعه إلى أنَّ الشرط فيه هو الاختيار غير المقترن بإكراه مكرهٍ ، مع جواز الاقتصار على عدم الإكراه فيه ، أو إلغاء القيد والاكتفاء بطيب النفس ، كما صنع هو قدس سره ، فيقع الكلام فيما هو المراد من طيب النفس .
فلو أُريد به وقوع العقد عن رضاً وسرورٍ لا عن كراهةٍ ، لانتقض بفعل المضطرّ الذي ذهب الشيخ قدس سره إلى وقوع عقده صحيحاً ، مع عدم صدوره عن طيب نفسٍ .
وإن أُريد به القصد الجدّي إلى العقد ، فيلاحظ عليه أنَّ المكره قد ينشئ العقد أيضاً عن جدٍّ وإرادةٍ لا عن هزلٍ ومزاحٍ ، فيخرج عن محطّ البحث ؛ لأنَّ الكلام في ما إذا توفّرت شرائط العقد أو المتعاقدين إلّا بلحاظ الاختيار والإكراه .
والغرض : بيان فساد ما ذكره الشيخ قدس سره من اعتبار الاختيار المقابل للإكراه وعدم طيب النفس في الصحّة والنفوذ ، مع أنَّه قدس سره أفاد في ذيل بحثه عنه بأنَّ المراد به القصد إلى المعاملة ، بمعنى : أن لا يكون نائماً أو ساهياً أو غافلًا حين إيقاعها ، وقد سبق الكلام فيه آنفاً .
وحينئذٍ لابدَّ من فرض تماميّة العقد من سائر الجهات إلّا بلحاظ الإكراه
هامش
( 1 ) راجع : كتاب المكاسب 307 : 3 ، مسألة : ومن شرائط المتعاقدين الاختيار .