وعليه فلِمَ لا تحصل الملكيّة بذلك البيان ، نظير الفرد المعيّن ، على أن يكون كلاهما معتبرين خارجين عن العهدة قادرين على الأداء راضيين بالعقد ؟ وأنّى لنا أن ندّعي اختصاص الإضافة المملّكة بما لو كان طرفاها فردين خارجيّين ؟ بل الإضافة إلى الكلّي أيضاً مملّكةٌ بلا إشكالٍ .
وقد ذكر السيّد قدس سره في « العروة » : أنَّ للفقيه أن يقترض في ذمّة الزكاة « 1 » ، ومن الواضح أنَّ ما في ذمّة الزكاة كلّي ، بل هو أردأ من الكلّي ؛ لأنَّه كلّي اعتباريّ . إذن لابدَّ من النظر في سوق العقلاء ، لا تجشّم أمرٍ مخالفٍ لسوقهم وارتكازاتهم .
والحاصل : كما أنَّ البيع نافذٌ في نظر العرف بلحاظ الجزئي ، فكذلك يُقال بنفوذه في الكلّي في الذمّة أو الكلّي في ذمّة أحدهما ، شرط أن يكون كلا الطرفين ذا ذمّةٍ معتبرةٍ ، فلو قبل أحدهما لاحقاً ، دفع له المال . بل دعوى لزوم الإضافة إلى معيّنٍ ، بلا دليلٍ ، بل الدليل على خلافها ، فتدبّر جيّداً .
ولنقرّر الوجهين اللذين ذكرهما الشيخ قدس سره « 2 » حول اعتبار التعيين ببيانٍ آخر :
الأوّل : أنَّه لا يُعتبر تعيين الماليّة في نفسه ، بل قد نقول به ؛ لأنَّ طرفي الإضافة - أعني : المال - ربما يكون غير معيّنٍ في بعض الموارد ، ولا تحصل الملكيّة إلّا بالإضافة إلى المعيّن لا المردّد ، ولم تعهد الملكيّة بالإضافة إلى أحدهما ، كعدم معهوديّة ترتيب الآثار عليه ، فلابدَّ حينئذٍ من إضافة الكلّي إلى الذمّة .
الثاني : أنَّ المعاملة مبادلة مالٍ بمالٍ ، فإن لم يضف الكلّي إلى الذمّة ، لم يكن
هامش
( 1 ) قال في العروة الوثقى 343 : 2 ، في المسألة الخامسة عشرة : يجوز للحاكم الشرعي أن يقترض على الزكاة ويصرفه في بعض مصارفها . . . .
( 2 ) راجع : كتاب المكاسب 299 : 3 ، كلام صاحب المقابس . . . .