النجف بذلك القيد ؟ لو كان كذلك ، لكان مالكاً للكلّي في المعيّن ، فلا يجوز للآخرين التصرّف في تلك الحنطة .
أو يُقال : إنَّه لا يملك حينئذٍ ، ولا يرى العرف تحقّق الملكيّة ؛ إذ العرف يدرك أنَّ الكلّي في الذمّة مقدورٌ على أدائه ، وأمّا كونه مالكاً قبل العقد فغير معتبرٍ قطعاً . وأمّا بعد إجراء العقد فيملك المشتري منّاً من الحنطة ، لا بقيد ما في الذمّة ؛ لأنَّ مثله لا يقبل التحقّق والصدق في الخارج ، ولا بقيد ما في الخارج بنحو الكلّي في المعيّن ، بل تنفذ المعاملة عقلائيّاً بمجرّد القدرة على التسليم بعد إجرائها .
فقد بان : أنَّ المناط في النفوذ والصحّة هو أن يكون البيع عقلائيّاً ، بل لو قال في بيع الجزئي : بعتك هذا الطائر ، مع علم المشتري بقدرة البائع على التسليم ، لنفذ البيع .
نعم ، ليس محلّ البحث بيع الجزئي ، وأمّا الكلّيّات فالتحقيق عدم اعتبار الملكيّة فيها .
ومنه يتّضح فساد ما ذهب إليه قدس سره آنفاً من لزوم تحقّق الملكيّة قبل إجراء العقد ، وإلّا لم يقع العقد عليها .
بل لو سلّمنا القول بلزوم الملكيّة ، للُوحظ عليه : أنَّه ذكر أنَّه الآن ليس ملكاً ، وإنَّما تتحقّق الملكيّة بالإضافة إلى شخصً معيّنٍ ، فما هو الملك حينئذٍ ؟
هل الملك تلك الإضافة التصوّريّة ، مع أنَّ منّ الحنطة لم يكن مملوكاً ، وأمّا الإضافة الواقعيّة فغير حاصلةٍ بلا كلامٍ . إذن الإضافة اعتباريّةٌ على أيّ حالٍ ، مع أنَّ الشيخ قدس سره قرّر تحقّق الملكيّة بالإضافة ، فهل مجرّد الإضافة التصوّريّة سببٌ في الملكيّة ؟ وهل يكفي أن يقول زيدٌ : بعتك منّ الحنطة الذي
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 240
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٠