السبب تختلف ذمم الناس .
وعلى أيّ حالٍ لو كان زيدٌ مالكاً لشيءٍ في ذمّته ، كان معتبراً في نظر العرف ؛ لأنَّه يرى أنَّ المناط هو القدرة على التسليم ، وقبل العقد لم يكن زيدٌ وعمرٌو مالكين لشيءٍ أصلًا ، إلّا أنَّه بعد إيقاعه يملك الأوّل في ذمّة الثاني منّ حنطةٍ ، فيما يملك الثاني للثمن في ذمّة الأوّل ، لا بقيد كونه في الذمّة ؛ لأنَّ ما في الذمّة غير قابلٍ للانطباق على الخارج ، بل القابل له هو الكلّي في نفسه .
وإذ تقرّر ذلك ، نقول : إنَّ أحدهما وإن لم يكن مالكاً ، إلّا أنَّ هذا العنوان له ذمّةٌ وعهدةٌ ؛ لأنَّ كلًا من البائع والمشتري له مالٌ معيّنٌ ، ولذا كانت الذمم معتبرةً بذلك المعنى . ومعه يملك زيدٌ بعد إجراء المعاملة في ذمّة أحدهما بعنوانه ، وبعد قبول أحدهما المعيّن يتمّ التعيين ، كما تنفذ المعاملة ، فيرتفع كلٌّ من الإشكالين العقلي والعقلائي .
نعم ، بقي إشكالٌ آخر ذكره في « المقابس » « 1 » أيضاً ، وحاصله عدم حصول الجزم بشيءٍ من العقود ، إلّا أنَّه عقّبه بقوله : وفساد ذلك ظاهرٌ « 2 » .
ويُلاحظ عليه : ما المراد بالجزم ؟ هل يُراد به الجزم على غرار الجزم المعتبر في العبادات ، أي : القطع بكونها امتثالًا للحكم الواقعي ؟
أقول : لو أُريد بالجزم بالعقود ذلك المعنى ، لكان أوّل الكلام ؛ إذ الكلام في جواز العقد بعنوان أحدهما وعدمه ، فمن قال بالجواز فقد التزم بإمكان عدم الجزم بذلك المقدار لو سلّم ثبوته .
هامش
( 1 ) راجع : مقابس الأنوار : 115 ، هل يُعتبر تعيين المالكين . . . ؟
( 2 ) أُنظر : المصدر المتقدّم .