لأحدهما المعيّن ينفذ ويتمّ بلا كلامٍ .
والحاصل : أنَّه ينبغي النظر أوّلًا في موضوع البحث في الإشكالات العقليّة المتقدّمة لبيان ورودها وعدمه .
وليتفطّن : أنَّ محلّ الكلام ليس في الأعيان الشخصيّة ، بل ما كان العوض والمعوّض والثمن والمثمن كلّيّين فيها وما إذا كان طرفا العقد مردّدين في الواقع ، لا عند المتعاقدين . والترديد والإبهام تارةً يكون بلحاظ كلا الطرفين ، وأُخرى يكون بلحاظ أحدهما ، كما لو كان القابل معيّناً ، إلّا أنَّ قبوله بلحاظ المعنى المردّد ، نظير بيع الفضولي وغيره ، وثالثةً يكون الإبهام في طرفٍ واحدٍ ، ويتحقّق القبول من أحدهما المعيّن .
وعلى هذا الضوء قد يرد ما قرّره صاحب « المقابس » آنفاً ، فراجع بيانه ولاحظ جوابنا عنه بتدبّرٍ .
ولا بأس هنا بتقريب كلام الشيخ الأعظم قدس سره ببيانٍ آخر :
أفاد قدس سره : أنَّ مقتضى المعاوضة الحقيقيّة دخول كلٍّ من العوض والمعوض في ملك من خرج عنه الآخر ، فيملك كلٌّ منهما ما كان عند الآخر ، فلو كان المتعاقدان مردّدين مبهمين ، لم يتحقّق مقتضى المعاوضة ؛ لعدم ثبوت المردّد المبهم ذاتاً ووجوداً .
وأمّا تقرير الإشكال عليه فحاصله : أنَّ إنشاء مثل هذه المعاوضة متعذّرٌ ؛ لأنَّ مقتضى المعاملة تبادل الإضافات ، والمعاوضة بذلك المعنى لا تفيد إلّا تبادل ما في الذمم المبهمة ، فيقع الإبهام من جهتين ؛ لأنَّ الغرض من الإيقاع التبادل بين زيدٍ وعمرٍو وهذا الشيء بذلك الشيء ، فيلحظ الإبهام في العوضين بتبع الإبهام في المالكين المتعاقدين . وإذ كان المبهم معدوماً ، كان
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 233
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٣