ثمّ إنَّ المراد من التعيّن في عالم المصداق تعيين المصداق الذهني ، لا المصداق الخارجي .
إن قلت : قد يُقال : إنَّ هذا المفهوم متعيّنٌ بالحمل الأوّلي مردّدٌ بالحمل الشائع .
قلت : بل هذا المفهوم متعيّنٌ في الذهن ؛ بدليل فهمنا له من خلال معناه ، فهو متحقّقٌ في الذهن ، ولا وجود ولا ثبوت للمردّد ، كما لا يخفى .
ومعه ربما يُقال : إنَّ الجعل للعنوان ، والعنوان قابلٌ للصدق على الخارج ، فالبيع في المقام نافذٌ في نظر العقلاء وإن كان الاختلاف بالجهة ، كما إذا وقف داراً على فقراء المحلّة ؛ فإنَّ المالك هو العنوان ، كانطباق عنوان المالك على أحدهما بعد قبوله في المقام .
وبهذا البيان يندفع ما عن صاحب « المقابس » آنفاً من عدم تعقّل الملك بلا مالكٍ ؛ فإنَّ المالك هو العنوان .
ومنه يظهر أيضاً فساد ما تقدّم عن الشيخ الأعظم قدس سره من عدم جواز البيع في حالات الإبهام ؛ لأنَّ قضيّة المبادلة دخول كلٍّ من العوضين في كيس المالك الآخر ، وإلّا لم يكن كلٌّ منهما بدلًا ، مع أنَّ المبهم لا كيس ولا ملك له ؛ لأنَّ طرف البيع ليس الشخص بل الكلّي ، نظير الجهات والاعتبارات . فإذا وقع الإبهام من طرفين ، وقع التبادل من جهتين ، ولو كان من طرفٍ واحدٍ ، وقع التبادل من جهةٍ واحدةٍ ، فلا يلزم الإشكال القائل بعدم ثبوت المبهم المردّد ، كعدم الملك بلا مالكٍ .
إن قلت : إنَّ أحدهما لم يكن مالكاً واقعاً ، فلا نفوذ .
قلت : غاية ما يمكن أن يُقال بأنَّه عقدٌ فضوليّ ، فمع الإجازة اللاحقة
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 232
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٢