حرمة وكراهة في البين .
وأمّا جوابه عن التقريب الثالث فتقريره : أنَّ النهي جهتي حيثي لرعاية الاحتمال الراجح ، مع حفظ سائر الجهات ، فلو أذن الوليّ في التصرّف فيما بيد الصبيّ لم ترتفع الكراهة ، ومع عدمه لا يجوز التصرّف . والغرض أنَّه لابدَّ من حمل النهي على جهةٍ خاصّةٍ لا بلحاظ سائر الجهات .
وأنت خبيرٌ : بأنَّ النهي وإن لم يكن مطلقاً ، إلّا أنَّ موضوع الحكم في الرواية هو الصبيّ ، ما يمكن إثبات صحّة معاملاته في الجملة ؛ إذ ليس المطلوب هاهنا إلّا الإثبات الجزئي في مقابل السلب الكلّي .
نعم ، لابدَّ أنَّ يكون الكسب والتصرّف بإذن الوليّ ، كما لابدَّ أن يقع في غير الأشياء الخطيرة ، ولا حزازة في المقام .
وبالجملة : فالظاهر صحّة المعاملات التي يقوم بها الصبيّ عادةً في السوق مع إذن وليّه ، والمذكور في الرواية من باب الحكمة لا العلّة في الحكم ، بخلاف معاملاته في الأُمور الخطيرة أو غير المقرونة بإجازة الولي .
ولو قيل بإطلاق الروايات الواردة في المقام ، فلا معنى لأن تكون السيرة مخصّصةً لها ؛ لأنَّ حجّيّتها معلّقةٌ على عدم الردع وتقرير الشارع ، وإطلاق الأدلّة صالحٌ للردع بلا تعليقٍ على شيءٍ آخر . ومعه قد يُلتزم بانصراف الأدلّة عن موردها ، كما هو الظاهر عندنا ، ولا تكون السيرة حينئذٍ مخصّصةً للعمومات والإطلاقات ، أي : إنَّ حجّيّة الإطلاق ثابتةٌ ، وحجيّة السيرة معلّقةٌ على عدم صدور الردع .
هذا تمام الكلام في معاملات الصبيّ ، وبه تمَّ الفراغ عن الشرط الأوّل ، أعني : اعتبار البلوغ .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 227
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٧