قد يكون في مقام أمرٍ آخر ، فلا يمكن الأخذ بإطلاق كلامه في تمام ما أفاده . وفي المقام يُقال : إنَّ المتكلّم في مقام بيان الحرمة ، فلو شككنا في جواز تقدّم القبول على الإيجاب في معاملة الصبيّ ، لم يكن الاستدلال بالرواية على الصحّة والنفوذ ، وعليه فالمراد عدم ثبوت الحكم في موارد الإهمال في الجملة .
والحقّ : ثبوت الحكم على نحو الإهمال ونفوذ الكسب في الجملة ، شرط أن يكون الكسب له ، ومنه يتّضح عدم الفرق بين الواجد للصنعة والفاقد لها .
نعم ، من له صنعةٌ يكتسب بها لا يلجأ إلى السرقة ونحوها لغرض الاكتساب ، فلا يسرق غالباً ، ومعه لا مانع من التصرّف فيما يصل إليه من أمواله . نعم ، قد يُقال بافتقاره إلى إجازة الوليّ ، ولعلّه هو الوجه وإن لم يكن إثباته بالإطلاق ، بخلاف أصل الصحّة ؛ إذ يثبت ولو كان مهملًا .
وأمّا الجواب الثاني فلم يتّضح لنا المراد منه ؛ لأنَّ حاصل الإشكال تقييد الرواية الحكم بمن لا يحسن الصنعة ، ولو كان الكسب باطلًا مطلقاً ، فلا معنى للتقييد بمن لا يحسن الصنعة ، فيعلم أنَّ هاهنا قسمين :
الأوّل : الصبيّ الذي يحسن الصنعة ، ولا مانع من كسبه .
الثاني : الصبيّ الذي يحسنها ، وكسبه كاكتسابه مكروهٌ ، كما دلّت عليه الرواية ، بل لو كان النهي تحريميّاً مولويّاً ، لدلّت الرواية على الصحّة في الجملة .
وأمّا الجواب الذي ذكره قدس سره عن التقريب الثاني فحاصله : أنَّ التقييد لتحقيق موضع الكراهة ؛ فإنَّ احتمال السرقة إنَّما يرد في حقّ من لا يحسن صناعةً بيده دون من يحسنها « 1 » .
أقول : وبهذا البيان يتّضح أنَّه لا مانع من كسب الواجد للصنعة ، فلا
هامش
( 1 ) أُنظر المصدر المتقدّم .