عن ثلاثةٍ : عن المجنون حتّى يفيق ، وعن الصبيّ حتّى يبلغ ، وعن النائم حتّى يستيقظ » « 1 » .
فإنَّ الظاهر استناده إلى دليلين في الحكم :
الأوّل : أنَّنا نحتاج في الحكم بالصحّة إلى دليلٍ من الشرع ، وهو مفقودٌ في المقام ، ولو كان هناك إجماعٌ لكان دليلًا على الثبوت والنفوذ .
الثاني : حديث رفع القلم .
إذن في المقام جهتان من البحث : الأُولى حول أصل بيع الصبيّ وعدم انعقاد الإجماع على بطلانه ، ما يلزم الرجوع إلى الأدلّة ، والثانية حول موضوع الحكم .
أي : يلزم البحث في ما وقع الكلام فيها بين الأصحاب والأعلام : كالشيخ والشافعي وأبي حنيفة من أنَّ بيع الصبيّ وشراءه غير صحيحٍ : سواء أذن له الوليّ أم لم يأذن ، إلّا أنَّ أبا حنيفة ذهب إلى القول بالصحّة مع إذن الوليّ وإجازته .
ويُلاحظ : أنَّ محلّ البحث في المسألة هو إجراء الصبيّ عقداً في ماله المتعقّب بالإجازة من قبل الوليّ ، ولم يقع الكلام بينهم في خصوص إنشاء الصيغة ؛ لأنَّه لا يُعدّ بيعاً أو شراءً له .
وأمّا القول بأنَّ ألفاظ الصبيّ كعدمها - نظير ألفاظ الهازل والمجنون - فليس محطّ الكلام ، بل عنوان المسألة إجراء الصبيّ عقداً كإجراء غيره ، فقال الشيخ والشافعي بالبطلان ، فيما اختار أبو حنيفة الصحّة لو اقترن بإذنه وإجازته . ولو قيل بدعوى الشيخ الإجماع أيضاً ، لم يدلّ على أزيد ممّا دلّ عليه
هامش
( 1 ) الخلاف 178 : 3 .