من شذّ منهم ؛ لمكان التعبّد الشرعي . وهل يمكن حينئذٍ إثبات القول بحقّ الاختصاص بمقتضى السيرة ، فنستكشف من سكوت الشارع وعدم الردع عن الملكيّة ثبوت حقّ الاختصاص فيه أم لا ؟
نعم ، لو التزم العقلاء بعدم ماليّة الخمر وملكيّته ، لكان هناك وجهٌ في ثبوت حقّ الاختصاص ، ونستكشف من عدم ردع الشارع رضاه به وتقريره له . هذا .
إلّا أنَّ السيّد اليزدي قدس سره ذهب إلى ثبوته ببيانٍ آخر ، أعني : قرّر أنَّ الحقّ مرتبةٌ ضعيفةٌ والملك مرتبةٌ شديدةٌ من طريقٍ آخر « 1 » .
قال قدس سره : ودعوى : أنَّ من شؤون الملكيّة الاختصاص بالعين ، وهو باقٍ .
مدفوعةٌ : بأنَّ الملكيّة ليست قابلةً للشدّة والضعف ، بل هي أمرٌ بسيطٌ زائلٌ قطعاً ، فما نحن فيه نظير نسخ الوجوب الذي لا يبقى معه الاستحباب .
ولا ينافي كون الحقّ مرتبةً ضعيفةً من الملك ؛ إذ معنى ذلك أنَّ الحقّ من مقولة السلطنة التي مرتبةٌ منها ملكيّةٌ ، ومرتبةٌ منها حقٌّ ، لا أنَّ المرتبة التي هي الملكيّة مشتملةٌ على الضعيفة التي هي الحقّ . وذلك كما يُقال : إنَّ الاستحباب من سنخ الوجوب ، بمعنى : أنَّ الرجحان الضعيف استحبابٌ ، والقويَّ وجوبٌ ، لا أنَّ الاستحباب موجودٌ في ضمن الوجوب « 2 » .
والغرض : أنَّ إطلاق القول بأنَّ الاستحباب مرتبةٌ من الوجوب مسامحةٌ ، كإطلاق كون الحقّ مرتبةً من الملكيّة ، بل كلٌّ من الحقّ والملكيّة من مراتب السلطنة ، فإن زالت المرتبة الشديدة منها ، أعني : الملكيّة ، فقد يُقال ببقاء
هامش
( 1 ) راجع : حاشيته على الاستصحاب 109 : 1 ، تحقيق حول صحيحة أبي ولّاد .
( 2 ) أُنظر : المصدر المتقدّم .