جميع الموارد الصحيحة والفاسدة - سواء كان الاستيمان بالحمل الأوّلي ، يعني : جعلته أمانةً عندك ، أو بالحمل الشائع كباب الوديعة ، فيشمل أيضاً عقد الإجارة والمضاربة وسائر العقود - ففي كلّ موردٍ كان كذلك ولم يكن في صحيحه ضمانٌ ، فكذلك فاسده .
ثمَّ قال قدس سره : فالدليل المخصّص لقاعدة الضمان عموم ما دلّ على « أنَّ من استأمنه المالك على ملكه غير ضامنٍ » « 1 » ، بل « ليس لك أن تتّهمه » « 2 » « 3 » .
ويرد عليه : عدم وجدان عمومٍ بالسعة التي ادّعاها الشيخ قدس سره ، ولعلّ نظره إلى خصوص بعض الروايات الواردة في باب الوديعة والعارية والإجارة ، والتي يمكن أن يدّعى استفادة ذلك منها .
ولنذكر إحدى هذه الروايات ، وتقريب الشيخ ، ثمَّ نرى إمكان ذلك أو لا ، ثمَّ نتعرّض لسائر الروايات .
روى الكليني مرسلًا عن أبان بن عثمان في باب الوديعة والعارية عن أبي جعفر ( ع ) في حديثٍ قال : وسألته عن الذي يستبضع المال فيهلك أو يسرق : أعلى صاحبه ضمانٌ « 4 » ؟ فقال : « ليس عليه غرمٌ بعد أن يكون الرجل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 79 : 19 ، باب الوديعة لا يضمنها المستودع مع عدم التفريط ، ح 2 و 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة 81 : 19 ، الباب المتقدّم ، ح 9 و 10 .
( 3 ) كتاب المكاسب 198 : 3 ، مدرك القاعدة ، دليل الاستئمان .
( 4 ) أضاف السيّد في المقام : أنَّ الاستبضاع اصطلاحاً هو أن تعطي المال بضاعةً ليعمل فيه والمنافع لك ، والمضاربة هي أن يكون الربح بينكما . فهل الاستبضاع في اصطلاح الروايات نفس هذا الاصطلاح ، أو إنَّه بمعنى المضاربة ؟ هذا يحتاج إلى نظرٍ ، وعلى أيّ حالٍ فهو لا يخلو من أحد المعنيين ( المقرّر ) .