مدرك عكس القاعدة
وليقع الكلام في الأدلّة الدالّة على عكس القاعدة ، لنرى بعد ذلك هل يثبت عدم الاقتضاء أو اقتضاء العدم ؟ وهذا من المباحث المهمّة في الفقه ؛ وذلك أنَّنا إذا أثبتنا عدم اقتضاء الضمان واشترطنا في سائر العقود الضمان ، لكان ذلك جائزاً ؛ لأنَّ الاقتضاء لا ينافي عدم الاقتضاء . وأمّا إذا توصّلنا إلى اقتضاء عدم الضمان ، كان الشرط في العقد بخلافه ، فلا يكون نافذاً .
ومن هنا نقول : إنَّ المبنى لعكس القاعدة هو أحد أُمورٍ وقع البحث فيها بين الأعلام كما يلي :
الأوّل : الأولويّة
وهذا هو مقتضى ما أفاده شيخ الطائفة قدس سره في باب الرهن من « المبسوط » ، قال : لأنَّ صحيح الرهن غير مضمونٍ عليه ، فكيف بفاسده ؟ ! « 1 » .
أي : القول بالأولويّة ، بمعنى : أنّ الصحيح لا يقتضي الضمان ، فكذا الفاسد .
وقد قرّر الشيخ الأنصاري قدس سره قول شيخ الطائفة بما حاصله : أنَّ العقد غير موجبٍ للضمان لا من جهة الحكم الشرعي ولا من جهة غيره ؛ لعدم ثبوت الضمان واستقراره ؛ لأنَّه فاسدٌ ولغوٌ « 2 » .
فإن قلنا بالتقريب المتقدّم ، فمعنى القضيّة هو لا اقتضاء الضمان . إلّا أنَّ أصل المبنى غير تامٍّ ، كما قال الشيخ قدس سره ؛ لعدم الأولويّة ؛ لإمكان وجود
هامش
( 1 ) المبسوط 204 : 2 ، لو رهن شيئاً بدين .
( 2 ) كتاب المكاسب 196 : 3 - 197 ، موارد النقض على عكس القاعدة .