فاسداً ، فعليه ضمانه ، أي : من باع ولم يسلّم له العوض ، كان ضامناً . وهذا هو عين المدّعى ؛ إذ لا إقدام للمكلّفين إلّا على البيع .
وإن أراد من الدخول في المعاملة الإقدام على الضمان إقداماً زائداً على أصل المعاملة ، فهذا غير صحيحٍ ؛ لأنَّه لم يعمل شيئاً سوى المعاملة ، مع أنَّه لو كان شرطاً لكان شرطاً في معاملةٍ فاسدةٍ ، مع أنَّه اشترط ضمان المسمّى ، فكيف دخل في ذمّته ضمان المثل ؟ !
ثمَّ لا شكّ أنَّ الموجب للضمان في المعاملة الصحيحة هو أصل المعاملة ، لا الإقدام على الضمان ، فنفس البيع هو الذي أوجب الضمان دون نفس الإقدام . فعلى هذا لا يكون في عبارة القاعدة معنىً محصَّلٌ .
ولو أغمضنا عن ذلك وقلنا : إنَّ هذا إقدامٌ على الضمان ، فما الدليل على أنَّ الإقدام على الضمان موجبٌ للضمان ؟ فهذا المعنى من الضمان - الذي هو نحو ضمان قاعدة اليد ، فلو جرفه السيل كان مضموناً عليه ، وهو ضمانٌ تعبّدي لا عقلائي - غير ثابتٍ . فالمتحصّل عندنا هو ضمان الإتلاف وضمان قاعدة اليد ، وليس في الأدلّة ما يدلّ على ضمان الإقدام ، مع أنّه ليس ضماناً عقلائيّاً .
إذن لا دليل عندنا على كبرى الإقدام .
ثمَّ لو فرض وجود دليلٍ على الكبرى ، فإنَّه يرجع إلى أنَّ كلّ مَن أقدم على الضمان ، فعليه ضمانٌ آخر ، أي : إنَّ مَن أقدم على ضمان المسمّى وجب عليه ضمان المثل . وهذا غير وجيهٍ ؛ لأنَّ مَن أقدم على ضمان شيءٍ ، وجب عليه ضمانه لا ضمان شيءٍ آخر .
نعم ، يمكن توجيه الضمان على مبنى فاسدٍ بالقول : إنَّ معنى الضمان أنَّ
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 37
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧