« الباء » بمعنى « في » ثمّ تأويلها ب - « الباء » السببيّة ؟ إذ حتّى لو أُخذت « الباء » بمعنى « في » ، فلا تفيد الظرفيّة حقيقةً . وأمّا قوله : ( أُخذت بمعنى في ) فلا يفيد الظرفيّة ، وهو كقولنا : ( السير بالليل ) ؛ إذ يفيد الظرفيّة لو كان المتعلّق ظرفاً « 1 » . وأمّا في المقام فالمتعلّق ليس ظرفاً حقيقيّاً ، بل لا بدَّ فيه من التأويل على أيّ حالٍ .
فتحصَّل من مجموع ما تقدَّم : أنَّ في معنى القاعدة عدّة احتمالاتٍ ، ولكلِّ منها قائلٌ :
الأوّل : أنَّ الضمان في الصحيح والفاسد هو ضمان المسمّى .
الثاني : أنَّ الضمان في كليهما هو ضمان الثمن الواقعي .
الثالث : أنَّ الضمان في الصحيح هو ضمان المسمّى ، وفي الفاسد ضمان المثل .
والكلام في أنَّه لأيٍّ من هذه المحتملات مدركٌ ومستندٌ يُستند إليه في الاعتماد على هذه القاعدة .
الكلام عن مدرك القاعدة
الأوّل : قاعدة الإقدام
قال الشيخ قدس سره : إنَّ المدرك لهذه القاعدة على ما ذكره الشهيد الثاني في المسالك هو إقدام الآخذ على الضمان ، كما استدلّ الشهيد أيضاً بقوله ( ص ) :
هامش
( 1 ) ومن أمثلة إفادة الباء للظرفيّة لو كان المتعلّق ظرفاً قوله تعالى : ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ ) [ سورة آل عمران ، الآية : 123 ] ، وقوله تعالى : ( نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ ) [ سورة القمر ، الآية : 34 ] .