رابعاً : ذكر سماحتكم في نفس الصفحة ص 69 المسوخ وقلتم بأن الروايات أضافت عدداً من الحيوانات إضافة إلى ما نص القرآن الكريم عليه والحيوانات هي ( الضب والفأرة والفيل والخفاش والدب والعقرب والقنفذ والعنكبوت والوزغ ) . وذكر سماحتكم أن بعض هذه الروايات وإن لم تكن صحيحة السند إلا أنه لا مجال لجريان أصالة الحل - ية في مثل هذه الحيوانات بعد التسالم على عرفها ، وهناك بعض الملاحظات : -
1 - المعروف عن سماحتكم عدم إنجاز ضعف السند بعمل المشهور .
2 - لا حاجة في تحريم هذه الحيوانات لجعلها من المسوخ ، بل يكفي أن بعضها يعد من الحشرات وهي ( الضب والفأرة والخفاش والعقرب والقنفذ والعنكبوت والوزغ ) والبعض الآخر ( الدب والفيل ) يعتبر من الوحش الذي له ناب .
3 - يمكن تعميم قاعدة إن كل وحش ذي ناب حرام إلى الكثير من الحيوانات التي تحرم بسبب كونها من الحشرات أو بسبب كونها من المسوخ ( لأن أغلب سند هذه الروايات ضعيف ) فمثلًا الأفعى تعتبر وحش وهي لها ناب فتحرم ، وكذلك الفيل فيحرم أيضاً ، وكذلك الفقمة وأنواعها التي سبق ذكرها . خاصة وأن هذه القاعدة مذكورة في رواية صحيحة السند هي صحيحة سماعة .
فما هو رأي سماحتكم ؟
ثالثاً : - إذا فهمنا أن مجرد وجود المخلب سبب لحرمة الحيوان سواء كان طائراً أم لا . فهذا يكفي لانتماء الأطروحة في الأرنب . وأما كونه من المسوخ فالروايات ضعيفة . والسبب الرئيسي فقهياً هو كونه خارجاً بالدليل بغض النظر عن صفات جسده . وعلى أي حال فلك الحرية في أن تفكر وتستنتج ما تشاء وإن كان مخالفاً لما قلناه في ما وراء الفقه لأن حرية التفكير محفوظة .
رابعاً :
1 - ليس هذا مشهوراً بل هو إجماع .
2 - هذا وجهٌ وجيه وخاصة بعد ضعف سند روايات المسوخ .
3 - أما تعميمها إلى الحشرات فغير معقول إذ لا معنى لأن يكون حشرة وهو وحش . فإن الأفاعي الضخمة - مثلًا - لا تعتبر حشرات عرفاً وقد أشرنا هناك أن ضخامة الجسم قد يكون مانعاً عن صدق ذلك . على أنه يمكن الطعن بأن معيشة الحشرات بالمعنى الأعم هو على كل إنسان والاعتداء عليه حتى ولو كان قاتلًا له بطبعه . وأما ناب الفيل والفقمة فهو خارج عن معنى الناب المقصود والدليل . فإن ذلك هو الناب الذي يستعمل في قضم لحم الحيوان . وأما ناب الفيل والفقمة فليس كذلك بل هو ناب مجازا أكيداً لو قصدنا ذلك المعنى .
شكر الله سعيك . ولك حق المناقشة وجاهاً لو كانت هناك خافية .
خادمك الأقل الشيخ قيس الحريشاوي 23 ذو القعدة 1418
الفتاوى الخطية — صفحة 314
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٤