وقام بعده ابنه جهانگير شاه والسيد علي شغله ، إلى أن تفطن بعض علماء
المخالفين المقربين عند السلطان انه على مذهب الإمامية ، فسعى إلى السلطان
واستشهد على إماميته بدم التزامه بأحد المذاهب الأربعة ، وفتواه في كل مسألة
بمذهب من كان فتواه مطابقا للامامية ، فأعرض السلطان عنه وقال : لا يثبت
تشيعه بهذا ، فإنه اشترط ذلك في أول قضاوته ، فالتمسوا الحيلة في إثبات تشيعه
وأخذ حكم قتله من السلطان ، ورغبوا واحدا في أن يتلمذ عنده ويظهر تشيعه
ويقف على تصانيفه ، فالتزمه مدة ، وأظهر التشيع إلى أن اطمئن به ، ووقف
على كتابه مجالس المؤمنين ، وبعد الالحاح اخذه واستنسخه وعرضه على طواغيته
فجعلوه وسيلة لاثبات تشيعه ، وقالوا للسلطان : انه ذكر في كتابه كذا وكذا
واستحق لا جزاء الحد عليه ، فقال : ما جزاؤه ؟ فقالوا : أن يضرب بالدرة
العدد الفلاني ، فقال : الامر إليكم ، فقاموا فأسرعوا في اجراء هذه العقوبة
عليه ، فمات رحمه الله شهيدا ، وكان ذلك في أكبر آباد من أعاظم بلاد الهند ،
ومرقده هناك يزار ويتبرك به ، وكان عمره قريبا من سبعين إنتهى .
( القالي )
أبو علي إسماعيل بن القسم بن عيذون البغدادي النحوي ، ولد سنة 288
بديار بكر ، وقدم بغداد سنة 303 ، وأقام بها إلى سنة 328 ، فقرأ النحو
والأدبية على ابن درستويه والزجاج والأخفش الصغير ، وأخذ الأدب عن جماعة
من أعيان العلماء كابن دريد وابن الأنباري ونفطويه وغيرهم ، وسمع الحديث
عن جماعة من المحدثين ، وصنف كتاب الأمالي والمقصور والممدود ، وكتاب
خلق الانسان ، وغير ذلك .
دخل قرطبة سنة 330 واستوطنها ، وأملى كتابه الأمالي بها ، وكان
ذلك في أيام عبد الرحمن الناصر لدين الله .
الكنى والألقاب — صفحة 57
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٥٧