أفضاله عليه فكانت هذه معدودة من مكارم أخلاق نظام الملك وسعة حلمه ،
ويناسب ان يقال في حقه :
عشق المكارم فهو مستغل بها * والمكرمات قليلة العشاق
وأقام سوقا للثناء ولم تكن * سوق الثناء تعد في الأسواق
بث الصنايع في البلاد فأصبحت * يجبي إليه محامد الآفاق
ويقرب منه قصة فخر الدولة الموصلي وابن الهبارية وحلمه عنه وقد تقدمت
في ابن جهير .
يحكي ان في سنة 485 توجه نظام الملك صحبة ملك شاه إلى أصبهان فلما
وصل إلى سحنة قرية قريبة من نهاوند اعترضه ، صبي ديلمي على هيئة الصوفية
معه فضربه بسكين في فؤاده فقيل : انه نادى أولا مظلوم مظلوم فقال الوزير :
انظروا ما ظلامته ؟ فقال : معي رقعة أريد ان أسلمها إلى الوزير فلما دنى
منه وثب عليه وضربه بالسكين فقتله ، وكان ذلك في شهر رمضان سنة 485
فحمل إلى أصبهان ودفن في مدرسة بها ، وقتل القاتل في الحال ، كذا في
ابن خلكان وقال فيه : لقد كان من حسنات الدهر ، ورثاه الدولة أبو الهيجاء
مقاتل بن عطية وكان ختنه بقوله :
كان الوزير نظام الملك لؤلؤة * نفيسة صاغها الرحمن من شرف
عزت فلم تعرف الأيام قيمتها * فردها غيره منه إلى الصدف
( النظامي )
هو الشيخ أبو محمد الشاعر الحكيم المشهور ، كان في طبقة الخاقاني
المتوفى سنة 582 ( ثقب ) ، وقد فرغ من كتاب ليلى ومجنون في سنة 584
( ثفد ) كما قال فيه : وأين چند هزار بيت وأكثر * شد گفته بچار ماه كمتر
الكنى والألقاب — صفحة 259
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٢٥٩