( أقول ) : قد ظهر من هذا أراد أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة اللؤلؤة
في الإشارة إلى خلفاء بني العباس بقوله : فيهم السفاح والمقلاص ، والخطبة كما
في البحار التاسع عن كفاية الأثر ( ص 157 ) باسناده عن إبراهيم الخمي عن
علقمة بن قيس قال : خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على منبر الكوفة خطبة
اللؤلؤة فقال فيما قال في آخرها : الأواني ظاعن عن قريب ومنطلق إلى المغيب
فارتقبوا الفتنة الأموية والمملكة الكسروية ، وإمامة ما احياء الله ، وإحياء ما
أماته الله ، واتخذوا صوامعكم بيوتكم ، وعضوا على مثال جمر الغضا ، واذكروا
الله كثيرا ، فذكره أكبر لو كنتم تعلمون ، ثم قال : وتبنى مدينة يقال
لها الزوراء ، إلى قوله : وتوالت عليها ملوك بني الشيصبان أربعة وعشرون
ملكا على عدد سني الملك فيهم : السفاح والمقلاص والجموح والهذوع ،
والمظفر والمؤنت . . الخ .
( المقنع الخراساني )
اسمه عطا ، وقيل الحكم ، كان في مبدأ امره قصارا من أهل مرو ،
وكان يعرف شيئا من السحر والنيرنجات ، فادعى الربوبية .
قال ابن الطقطقي : كان هذا المقنع رجلا أعورا قصيرا من أهل مرو ،
وكان قد عمل وجها من ذهب وركبه على وجهه لئلا يرى وجهه ، وادعى الألوهية
وكان يقول : ان الله خلق آدم فتحول في صورته ثم في صورة نوح ، وهكذا
هلم جرا إلى أبى مسلم الخراساني وسمى نفسه هاشما .
وكان يقول بالتناسخ وبايعه خلق من ضلال الناس ، وكانوا يسجدون
إلى ناحية أين كانوا من البلاد ، وكانوا يقولون في الحرب : يا هاشم أعنا
واجتمع إليه خلق كثير ، فأرسل المهدي إليه جيشا فاعتصم منهم بقلعة هناك
فحاصروه ، فطلب أكثر أصحابه الأمان وبقي معه نفر يسير فأضرم نارا عظيمة
الكنى والألقاب — صفحة 205
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٢٠٥