وقال علماء العامة في حقه : هو شيخ مشايخ الامامية ، رئيس الكلام
والفقه والجدل ، وكان يناظر أهل كل عقيدة ، وكان كثير الصدقات عظيم
الخشوع ، كثير الصلاة والصوم ، خشن اللباس .
وكان شيخا ربعة نحيفا أسمر ، عاش ستا وسبعين سنة ، وله أكثر
من مائتي مصنف .
كانت جنازته مشهورة ، شيعه ثمانون ألفا من الرافضة والشيعة ،
وأراح الله منه أهل السنة ، وكان كثير التقشف ، والتخشع والاكباب على العلم
وكان يقال له على كال إمامي منة .
وقال الشريف أبو يعلى الجعفري ، وكان تزوج بنت المفيد ( ره ) : ما
كان المفيد ينام من الليل إلا هجعة ثم يقوم يصلي أو يطالع أو يدرس أو يتلو ،
وقال ابن النديم : في عصرنا انتهت رئاسة متكلمي الشيعة إليه ، مقدم في
صناعة الكلام على مذهب أصحابه ، ودقيق الفطنة ، ماضي الخاطر ، شاهدته
فرأيته بارعا ، إنتهى .
توفي رحمه الله ليلة الثالث من شهر رمضان بغداد سنة 413 ( تيج ) ،
وكان مولده يوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة 336 ( شلو ) ، وصلى عليه
الشريف المرتضى بميدان الأشنان .
قال الشيخ الطوسي : وكان يوم وفاته يوما لم ير أعظم منه من كثرة الناس
للصلاة عليه وكثرة البكاء من المخالف والموالف إنتهى ، ورثاه مهيار الديلمي
بقصيدة منها قوله :
ما بعد يومك سلوة لمعلل * مني ولا ظفرت بسمع معذل
سوى المعماب بك القلوب على الجوى * قيد الجليد على حشا المتململ
وتشابه الباكون فيك فلم يبن * دمع المحق لنا من المتعمل
وتقدم في ابن قولويه ان قبره في البقعة الكاظمية ، وذكر جماعة من العلماء
الكنى والألقاب — صفحة 198
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٩٨