وكان حسن الترتيب لما يجمعه ، غيران أكثر كتبه لم يكن سماعا له ،
وكان يرويها إجازة .
قال لي علي بن أيوب القمي : يقال إن أبا عبيد الله أحسن تصنيفا من
الجاحظ ، وقال : دخلت يوما على أبى علي الفارسي النحوي فقال : من أين
أقبلت ؟ قلت : من عند أبي عبيد الله المرزباني ، فقال أبو عبيد الله من محاسن
الدنيا ، قال لي علي بن أيوب : وكان عضد الدولة ، يجتاز على بابه فيقف ببابه
حتى يخرج إليه أبو عبيد فيسلم عليه ويسأله عن حاله وقال : سمعت أبا عبيد الله
يقول : سودت عشرة آلاف ورقة فصح لي منها مبيضا ثلاثة آلاف ورقة ،
وحدثني القاضي الصيمري قال : سمعت المرزباني يقول كان في داري خمسون ما
بين لحاف ودواج معدة لأهل العلم الذين يبيتون عندي .
قال الخطيب : ليس حال أبى عبيد الله عندنا الكذب وأكثر ما عيب به
المذهب ورواياته عن إجازات الشيوخ له من غير تبيين الإجازة .
وكان مولده سنة 296 ، وتوفى سنة 384 وصلى عليه أبو بكر الخوارزمي
الفقيه ، وحضرت الصلاة عليه ، ودفن في داره في الجانب الشرقي .
وكان مذهبه التشيع والاعتزال ، وكان ثقة في الحديث ، إنتهى
كلام الخطيب ملخصا .
وذكره ابن النديم وعد تصانيفه وقال : أصله من خراسان ، آخر من
رأيناه من الأخباريين المصنفين راوية صادق اللهجة واسع المعروفة بالروايات . الخ
قلت : قد أكثر النقل عنه علم الهدى في كتاب الغرر والدرر .
والمرزباني : بفتح الميم والزاي بعد الراء الساكنة ، نسبة إلى بعض أجداده
وكان اسمه المرزبان ( 1 ) وهذا الاسم عند العجم لا يطلق إلا على الرجل
هامش
( 1 ) ولعله هو المرزبان بن عمران بن عبد الله بن سعد الأشعري القمي الذي
عده الشيخ من أصحاب الرضا عليه السلام .