كان إماما في النحو واللغة ، قال الخطيب في تاريخ بغداد بعد سرد
نسبه ما لفظه : أبو العباس الأزدي ثم الثمالي المعروف بالمبرد ، شيخ أهل النحو
وحافظ علم العربية ، كان من أهل البصرة فسكن بغداد ، وروى بها عن أبي
عثمان المازني ، وأبى حاتم السجستاني وغيرهما من الأدباء .
وكان عالما فاضلا موثوقا به في الرواية ، حسن المحاضرة مليح الاخبار
كثير النوادر ، حدث عنه نفطويه النحوي ، ومحمد بن أبي الأزهر ، ثم عد
جماعة ، ثم ذكر بعض ما قيل في مدحه من شعر الشعراء ، فممن مدحه أحمد بن
عبد السلام الشاعر فقال :
يا ابن سراة الأزد أزد شنوءة * وأزد العتيك الصدر رهط المهلب
وأنب الذي لا يبلغ الناس مدحه * وان أطنب المداح مع كل مطنب
رأيتك والفتح بن خاقان راكبا * وأنت عديل الفتح في كل موكب
وآويت علما لا يحيط بكنهه * علوم بني الدنيا ولا علم ثعلب
يؤوب إليك الناس حتى كأنهم * ببابك في أعلى منى والمحصب
ولبعضهم في مدحه :
رأيت محمد بن يزيد يسمو * إلى العلياء في جاه وقدر
جليس خلائق وغذي ملك * واعلم من رأيت بكل أمر
وفتيانيه الظرفاء فيه * وأبهة الكبير بغير كبر
وينثران اجاك الفكر درا * وينثر لؤلؤا من غير فكر
وقالوا ثعلب رجل عليم * وأين النجم من شمس وبدر
وقالوا ثعلب يملي ويفتي * وأين الثعلبان من الهزير
إنتهى
كان المبرد وثعلب عالمين متعارضين ، قد ختم بهما تاريخ الأدباء ، وفيهما
يقول أبو بكر بن أبي الأزهر :
الكنى والألقاب — صفحة 136
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٣٦