تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكنى والألقاب — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وبذل له مائة دينار في تدريسه إياه فامتنع أبو عثمان من ذلك ، قال فقلت له جعلت فداك أترد هذه المنفعة مع فاقتك وشدة إضاقتك فقال : ان هذا الكتاب يشتمل على ثلاثمائة كذا وكذا آية من كتاب الله عز وجل ، ولست أرى ان أمكن منها ذميا غيرة على كتاب الله وحمية له ، قال : فاتفق ان غنت جارية بحضرة الواثق بقول العرجي : أظلوم ان مصابكم رجلا * أهدى السلام تحية ظلم فاختلف من كان في المجلس في اعراب ( رجلا ) ، فمنهم من نصبه وجعله اسم ان ، ومنهم من رفعه على أنه خيرها ، والجارية مصرة على أن شيخها أبا عثمان المازني لقنها إياه بالنصب ، فأمر الواثق بإشخاصه ، قال أبو عثمان : فلما مثلت بين يديه قال : ممن الرجل ؟ قلت : من بني مازن ، قال : ثم سألني عن الشعر فقال : أترفع رجلا أم تنصبه ؟ فقلت : الوجه النصب ، قال لم ؟ فقلت : ان مصابكم مصدر بمعنى أصابتكم فهو بمنزلة قولك ان ضربك زيدا ظلم ، فالرجل مفعول مصابكم والدليل عليه ان الكلام معلق إلى أن تقول ظلم فاستحسنه الواثق ، ثم أمر له بألف دينار ورده مكرما . قال المبرد : فلما عاد إلى البصرة قال لي : كيف رأيت يا أبا العباس رددنا الله مائة فعوضنا ألفا ؟ نقلت ذلك من الوفيات ، وفي ذلك كان معجزة للقرآن الكريم . له مصنفات كثيرة في النحو والتصريف والعروض والقوافي وغير ذلك ، وعن تعليقات الشهيد على الخلاصة قال ابن داود نقلا عن ( كش ) انه يعني المازني إمام ثقة ، إنتهى . وحكي عن القاضي بكار بن أبي قتيبة الحنفي المصري قال : ما رأيت نحويا قط يشبه الفقهاء إلا حيان الهلال والمازني وكان في غاية الورع ، توفي بالبصرة سنة 249 أو 248 .
الكنى والألقاب — صفحة 132 | الشيخ عباس القمي