( الكرخي )
بفتح أوله وسكون ثانيه أبو محفوظ معروف بن فيروز العارف المعروف
الذي كان للصوفية والعرفاء فيه اعتقاد عظيم ، يذكرون له كرامات ويقولون انه
كان أبواه نصرانيين فأسلماه إلى مؤدبهم وهو صبي ، وكان المؤدب يقول : قل
ثالث ثلاثة فيقول : معروف بل هو الواحد فيضربه المعلم على ذلك ضربا مبرحا
فهرب منه ثم أسلم على يد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام وببركته أسلم أبواه
قال ابن خلكان : انه كان مشهورا بإجابة وأهل بغداد يستسقون بقبره
ويقولون قبر معروف ترياق مجرب .
وكان سري السقطي تلميذه ، وقال له يوما : إذا كانت لك حاجة إلى الله
تعالى فاقسم عليه بي .
وقال سري السقطي : رأيت معروفا الكرخي في النوم كأنه تحت العرش
والباري جلت قدرته يقول لملائكته : من هذا ؟ وهم يقولون أنت تعلم ( اعلم ظ )
يا ربنا منا فقال : هذا معروف الكرخي سكر من حبي فلا يفيق إلا بلقائي ، ثم
ذكر نبذا من سيرته إلى أن قال : وقيل لمعروف في مرض موته أوصى ، فقال
إذا مت فتصدقوا بقميصي فاني أريد ان اخرج من الدنيا عريانا كما دخلتها عريانا ،
ومر معروف بسقاء وهو يقول : رحم الله من يشرب ، فتقدم وشرب وكان
صائما ، فقيل له : ألم تك صائما ؟ فقال : بلى ولكن رجوت دعاءه ، وأخبار
معروف ومحاسنه أكثر من أن تعد ، وتوفي سنة 200 ، وقيل 201 ، وقيل 204
ببغداد ، وقبره مشهور بها يزار ، إنتهى ما نقلناه من ابن خلكان .
قال ابن النديم في الفهرست في ذكر اخبار السياح والزهاد والعباد المتصوفة
قرأت بخط أبى محمد جعفر الخلدي ، وكان رئيسا من رؤساء المتصوفة ورعا
زاهدا ، وسمعته يقول ما قرأته بخطه : اخذت عن أبي القسم الجنيد بن محمد
الكنى والألقاب — صفحة 110
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١١٠