أيضاً كثر وهلم جراً . فلما كانت المادة الثالثة واتسع الخرق وقل الضبط ، وكان علم الكتاب والسنة أوفر ما كان في ذلك العصر ، تصدّى بعض الأئمة لضبط ما رواه من القراءات .
إذن فأقصاه وجود الشهرة لو سلمناها ، وليس الإجماع .
ولو كان هناك شهرة أو إجماع ، فإنه لا يكون حجة إلّا في مورد اتفاق القراءات ، وهذا لا يزيد على فكرة تواتر القرآن الكريم نفسه ، أما لو اختلف القراء ، إذن سيحصل التكاذب بينهم ، ومع التكاذب كيف تكون الحجيّة ؟ لأنه مع التكاذب يحصل التعارض بين الدليلين ويسقطان عن الحجيّة ، كما هو ثابت في علم الأصول .
ولو احتملنا ، أن النبي ( ص ) قرأ على هذه الأشكال المروية ، بحيث تكون كل رواية محتملة الصدق فهنا لا مجال لتطبيق فكرة الإجماع ، لأن الإجماع ليس على صحة القراءة ، يعني : ليس على أن النبي ( ص ) قرأ كذا . . . بل الإجماع - إن كان - فهو على وثاقة القارئ واحترامه لا أكثر ، فيعود الأمر إلى خبر الواحد الثقة الذي سنناقشه بعد قليل .
ولا يفوتنا أن نذكر أن الإجماع عند طائفة من المسلمين ، لا يكون حجة عند طائفة أخرى مخالفة لهم في المذهب ، ما لم يكن الاتفاق قائماً بين علماء المسلمين جميعاً ، وهو غير متحقق في هذا المجال .
الأسلوب الثالث : دعوى كون هذه القراءات من قبيل خبر الواحد الثقة ، ومثل هذا الخبر حجة ، كما ثبت في علم الأصول .
ولو نظرنا إلى القرّاء العشر وطلابهم لوجدنا المصادر العامة قد وثقت
الأنظار التفسيرية — صفحة 19
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩