وهذا معناه انقطاع التواتر بين القراء أنفسهم إلينا بالطلاب أنفسهم .
فمن باب المثل : أن عاصم الكوفي له راويان فقط بغير واسطة هما حفص وأبو بكر . ولحمزة الكوفي راويان : خلف بن هشام ، وخلاد بن خالد . ولنافع راويان هما : قالون وورش . وللكسائي راويان هما : الليث بن خالد ، وحفص بن عمر ، وهكذا . فكيف يتم التواتر براويين ؟ بل لا يتم في كل جيل بأقل من عشرة فأكثر .
مضافاً إلى المناقشة في حال بعض هؤلاء الرواة من حيث الضبط والوثاقة ، بالشكل الذي نتوقعه للقرآن الكريم ، إلّا أن الدخول في هذه التفاصيل يخرج بنا عن هذا الكتاب .
الأسلوب الثاني : دعوى الإجماع على هذه القراءات من السلف إلى الخلف .
إلّا أن هذا الإجماع مخدوش الصحة ، بل هو قطعي العدم . فإنه ( لم تكن القراءات السبع متميزة عن غيرهما حتى قام الإمام أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد - وكان على رأس الثلثمائة ببغداد - فجمع قراءات سبعة من مشهوري أئمة الحرمين والعراقين والشام ، وهم : نافع وعبد الله بن كثير وأبو عمرو بن العلاء وعبد الله بن عامر وعاصم وحمزة وعلي الكسائي ، وقد توهم بعض الناس أن القراءات السبع هي الأحرف السبعة وليس الأمر كذلك . . . وقد لام كثير من العلماء ابن مجاهد على اختياره عدد
الأنظار التفسيرية — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧