لا تنظري عمش عينيه وحموشة ساقيه فإنه إمام وله قدر ، فقال له : أخزاك الله
ما أردت إلا أن تعرفها عيوبي .
وحكى انه قد عاده يوما جماعة فأطالوا الجلوس عنده فضجر منهم فأخذ
وسادته فقام وقال : شفى الله مريضكم بالعافية ، أقول قد نظم بعض آداب
عيادة المريض فقال :
لا تضجرن مريضا جئت عائده * ان العيادة يوم أثر يومين
بل سل عن حاله وادع الاله له * واقعد بقدر فواق بين حلبين
من زار غبا أخا دامت مودته * وكان ذاك صلاحا للخليلين
وعن رجال الشيخ فرج الله الحويزي في ترجمة عبيد بن نضلة قال ابن الأعمش
لأبيه على من قرأت ؟ قال : على يحيى بن وثاب ، وقرأ يحيى بن وثاب على
عبيد بن نضلة كان يقرأ كل يوم آية ففرغ من القرآن في سبع وأربعين سنة ،
ويحيى بن وثاب كان مستقيما ذكر الأعمش انه كان إذا صلى كأنه يخاطب أحدا
إنتهى ملخصا .
أقول : ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وأثنى عليه كثيرا ، وذكر انه
يكنى أبا محمد ثقة كوفي ، وكان محدث أهل الكوفة في زمانه يقال إنه ظهر له
أربعة آلاف حديث ولم يكن له كتاب ، وكان يقرأ القرآن رأس فيه قرأ على
يحيى بن وثاب ، وكان فصيحا ، وكان أبوه من سبي الديلم ، وكان مولى لبني
كاهل فخذ من بني أسد .
وكان عالما بالفرائض ، ولم يكن في زمانه من طبقته أكثر حديثا منه
وكان فيه تشيع .
وروي عن هشيم أنه قال : ما رأيت بالكوفة أحدا اقرأ لكتاب الله من
الأعمش ولا أجود حديثا ، ولا أفهم ولا أسرع إجابة لما يسئل عنه ، وعن
شعبة قال سليمان الأعمش : أحب إلي من عاصم .
الكنى والألقاب — صفحة 46
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٤٦