آدم منها ما لقى ، ولا تغتر بكثرة العبادة فان إبليس بعد طول تعبده لقي ما لقي ،
ولا تغتر بكثرة العلم فان بلعام بن باعورا كان يحسن اسم الله الأعظم فانظر ما لقي
توى بخراسان في حدود سنة 237 ( لرز ) .
واعلم أن أستاذ الأصم كان شقيق البلخي ، وهو أبو علي شقيق بن إبراهيم
البلخي الذي صاحب إبراهيم بن أدهم وأخذ عنه الطريقة .
حكي ان شقيقا في أول أمره كان ذا ثروة عظيمة كثير الاسفار للتجارة
فدخل سنة من السنين إلى بلاد الترك فدخل إلى بيت أصنامهم فقال لعالمهم : ان
هذا الذي أنت فيه باطل ، وان لهذا الخلق خالق ليس كمثله شئ وهو السميع
العليم ، وهو رازق كل شئ ، فقال له : إن قولك هذا لا يوافق فعلك فقال
شقيق : وكيف ذلك ؟ فقال : زعمت أن لك خالقا رازقا وقد تعنيت السفر
إلى هنا لطلب الرزق ، فلما سمع شقيق منه هذا الكلام رجع وتصدق بجميع ما
يملكه ولازم العلماء والزهاد إلى أن مات ، وكانت وفاته سنة 153 ، وهو الذي
رأى من دلائل موسى بن جعفر عليه السلام ما روته العامة والخاصة ، ونظمه بعض
الشعراء بقوله :
سل شقيق البلخي عنه بما شاهد * منه وما الذي كان أبصر
قال لما حججت عاينت شخصا * ناحل الجسم شاحب اللون أسمر
سائرا وحده وليس له زاد * فما زلت دائبا أتفكر
وتوهمت انه يسأل الناس * ولم أدر انه الحج الأكبر
ثم عاينته ونحن نزول * دون فيد على الكثيب الأحمر
يضع الرمل في الاناء ويشربه * فناديته وعقلي محير
اسقني شربة فلما سقائي * منه عاينته سويقا وسكر
فسألت الحجيج من يك هذا * قيل هذا الإمام موسى بن جعفر
الكنى والألقاب — صفحة 41
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٤١