وحكي انه كان شديد الحفظ يحفظ اثني عشرة الف أرجوزة ، وإذا انتقل
حمل كتبه في ثمانية عشر صندوقا ، ولما تولى المأمون كان الأصمعي قد عاد إلى
البصرة فاستقدمه فاعتذر بضعفه وشيخوخته ، فكان المأمون يجمع المشكل من
المسائل ويسيرها إليه فيجيب عنها .
أقول وذكره الخطيب في تاريخه وأثنى عليه ، وروي عن المبرد أنه يقول كان
أبو زيد الأنصاري صابح لغة وغريب ونحو ، وكان أكثر من الأصمعي في
النحو ، وكان أبو عبيدة اعلم من أبي زيد والأصمعي بالأنساب والأيام والاخبار
وكان الأصمعي بحرا في اللغة لا يعرف مثله فيها وفي كثرة الرواية ، وكان دون
أبي في النحو قلت : وقد جمع الفضل بن الربيع بين الأصمعي وأبي عبيدة في
مجلسه ، وروى الخطيب أيضا انه سأل الرشيد عن بيت الراعي :
قتلوا ابن عفان الخليفة محرما * ودعا فلم أر مثله مخذولا
ما معنى محرما ؟ فقال الكسائي : أحرم بالحج ، فقال الأصمعي : والله ما
كان أحرم بالحج ، ولا أراد الشاعر انه أيضا في شهر حرام فيقال : أحرم
إذا دخل فيه . كما يقال أشهر إذا دخل في الشهر ، وأعام إذا دخل في العام ،
فقال الكسائي : ما هو غير هذا وفيما أراد ، فقال الأصمعي : ما أراد عدي
ابن زيد بقوله :
قتلوا كسرى بليل محرما * فتولى لم يمتع بكفن
أي أحرم كسرى ، فقال الرشيد : فما المعنى ؟ قال : كل من لم يأت
شيئا يوجب عليه عقوبة فهو محرم لا يحل شئ منه ، فقال الرشيد : ما تطاق
في الشعر يا أصمعي ، ثم قال لا تعرضوا للأصمعي في الشعر إنتهى
توفى بالبصرة سنة 216 أو ما يقارب منه ، وقد بلغ 88 سنة ، قال
ابن خلكان قال أبو العينا : كنا في جنازة الأصمعي فحدثني أبو قلابة حبيش بن
عبد الرحمان الجرمي الشاعر فأنشدني لنفسه :
الكنى والألقاب — صفحة 38
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٣٨