( السيد الحميري )
إسماعيل بن محمد الحميري سيد الشعراء حاله في الجلالة ظاهر ومجده باهر
روي أن الصادق " عليه السلام " لقاه فقال سمتك أمك سيدا ووفقت في ذلك أنت
سيد الشعراء .
قال العلامة في حقه : ثقة جليل القدر عظيم الشأن والمنزلة رحمه الله تعالى ،
أقول : كان همه رحمه الله نظم فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ونشره حتى حكى
صاحب الأغاني عن المدائني : ان السيد الحميري وقف بالكناس وقال : من جاء بفضيلة
لعلي بن أبي طالب " عليه السلام " لم أقل فيها شعرا فله فرسي هذا وما علي فجعلوا يحدثونه
وينشدهم فيه حتى روى رجل عن أبي الرعل المرادي انه قدم أمير المؤمنين " عليه السلام "
فتطهر للصلاة فنزع خفه فانسابت ( 1 ) فيه أفعى فلما دعي ليلبسه انقضت غراب
فحلقت ( 2 ) ثم ألقاها فخرجت الأفعى منه قال فأعطاه السيد ما وعده وأنشأ يقول :
الا يا قوم للعجب العجاب * لخف أبي الحسين ( 3 ) وللحباب
عدو من عدات الجن عبد * بعيد في المرادة من صواب
كريه اللون أسود ذو بصيص * حديد الناب أزرق ذو لعاب
أتى خفا له فانساب فيه * لينهش رجله منها بناب
فقض من السماء له عقاب * من العقبان أو شبه العقاب
فطار به فحلق ثم أهوى * به للأرض من دون ( 4 ) السحاب
هامش
( 1 ) أنساب - مشى مسرعا
( 2 ) تحليق الطائر - ارتفاعه في طيرانه .
( 3 ) الحباب بالضم - الحية .
( 4 ) قوله ( من دون السحاب ) أي العقاب رفع الخف لا السحاب فان
السحاب كالموكل بالتنين يختطفه ففي الخبر المشتهر بتوحيد المفضل قال المفضل فقلت أخبرني يا مولاي عن التنين والسحاب فقال " عليه السلام " ان السحاب كالموكل به يختطفه
حيثما تفقه كما يختطف حجر المغناطيسي الحديد فهو لا يطلع رأسه في الأرض
خوفا من السحاب الخ .