ما هجاه ولكن سلح عليه فحبسه عمر وقال له : يا خبيث لأشغلنك عن اعراض
المسلمين فما زال في السجن إلى أن شفع فيه عمرو بن العاص فخرج وأنشأ يقول :
ماذا تقول بأفراخ بذي مرح * زغب الحواصل لا ماء ولا شجر
غادرت كاسبهم في قعر مظلمة * فارحم هداك مليك الناس يا عمر
وامنن على صبية بالرمل مسكنهم * بين الأباطح يغشاهم بها الغرر
نفسي فداؤك كم بيني وبينهم * من عرض راوية يعمى بها الخبر
فبكى عمر ، ورق له وأطلقه بعد ما اخذ عليه العهود على أن لا يعود
إلى هجاء الناس ، إنتهى .
قيل توفى سنة 59 ، وقيل 30 ، حكي انه لما حضرت عبد الله بن شداد
الوفاة أوصى ابنه محمدا وقال : يا بني ليكن أولى الأمور بك التقوى لله في
السر والعلانية ، والشكر لله ، وصدق الحديث والنية ، فان للشكر مزيدا ،
والتقوى خير زاد كما قال الحطيئة :
ولست أرى السعادة جمع مال * ولكن التقي هو السعيد
وتقوى الله خير الزاد ذخرا * وعند الله للأتقى مزيد
وما لا بد ان يأتي قريب * ولكن الذي يمضي بعيد
( الحظيري الوراق ) انظر الباخرزي
( الحلاج )
أبو معتب الحسين بن منصور البيضاوي العارف المشهور الذي اختلف الناس
في حقه ، نشأ بواسط أو بتستر وقدم بغداد فخالط الصوفية وصحب من
مشيختهم الجنيد بن محمد وأبا الحسين النوري وعمرو المكي ، والصوفية مختلفون
فيه فأكثرهم نفى الحلاج ان يكون منهم ، ونسبوه إلى الشعبذة في فعله وإلى
الزندقة في عقيدته .
الكنى والألقاب — صفحة 183
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٨٣