عقل وسياسة وحسن تدبير فغلب على سقي الفرات واتسعت مملكته واستخدم من
الديلم والأتراك ثلاثة آلاف رجل ، وكان فيه فضل وأدب ومحبة لأهل الأدب
وينظم الشعر ، ذكره ابن خلكان في تاريخه وأثنى عليه ، وقال : بينما المقلد
المذكور كان في مجلس أنسه وهو بالأنبار إذ وثب عليه غلام تركي فقتله وذلك
في صفر سنة 391 ( شصا ) .
وحكي ان هذا التركي سمعه وهو يقول لرجل ودعه وهو يريد الحج إذا
جئت ضريح رسول الله صلى الله عليه وآله فقف عنده وقل له عني : لولا صاحباك لزرتك
وذكر مثل ذلك القاضي نور الله في مجالس المؤمنين ، ونقل عن تاريخ مصر أنه قال
في حقه : كان له شعر جيد ورفض فاحش إنتهى .
ولما مات رثاه الشريف الرضي بقصيدتين ، ورثاه جماعة من الشعراء ،
وكان ولده معتمد الدولة أبو المنيع قرواش غائبا عنه ، ثم تقلد الامر من بعده
وكانت له بلاد الموصل والكوفة والمدائن وسقي الفرات ، ووصلت الغزالي الموصل
ونهبوا دار قرواش فاستنجد بنور الدولة أبي الأعز دبيس بن صدقة فأنجده واجتمعا
على محاربة الغز فنصروا عليهم وقتل الكثير منهم ، ومدحه أبو علي بن الشبل
البغدادي الشاعر بقصيدة منها قوله :
نزهت أرضك من قبور جسومهم * فغدت قبورهم بطون الأنسر
من بعد ما وطأوا البلاد وظفروا * من هذه الدنيا بكل مظفر
فضوا رتاج السد عن يأجوجه * ولقوا ببأسك سطوة الإسكندر
ودامت إمارة قرواش مدة خمسين سنة فوقع بينه وبين أخيه بركة بن
المقلد ، وكان خارج البلد فقبض بركة عليه في سنة 441 وقيده وحبسه وتولى
مكانه وأقام بالإمارة سنتين ، وتوفى سنة 443 فقام مقامه ابن أخيه قريش بن
بدران بن المقلد فأول ما فعل قتل عمه قرواشا في مستهل رجب سنة 444 ودفن
بتل توبة شرقي الموصل .
الكنى والألقاب — صفحة 180
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٨٠