فهو ربح وقال : حسبك ان قوما موتى يحيى القلوب بذكرهم ، وان قوما احياء
يقسو القلوب برؤيتهم ، وقال لأصحاب الحديث : أدوا زكاة هذا الحديث قالوا
وما زكاته ؟ قال : اعملوا من كل مائتي حديث بخمسة أحاديث ، وقيل له :
بأي شئ تأكل الخبز ؟ قال : أذكر العافية فأجعلها إداما .
ويحكي عنه انه كان يقول :
أقسم بالله لمص النوى * وشرب ماء القلب المالحة
أعز للانسان من حرصه * ومن سؤال الأوجه الكالحة
فاستغن بالله تكن ذا الغنى * مغتبطا بالصفقة الرابحة
اليأس عز والتقى سؤدد * ورغبة النفس لها فاضحة
من كانت الدنيا له برة * فإنها يوما له ذابحة
وسئل عن القناعة فقال لو لم يكن في القناعة شئ إلا التمنع بعز الغناء لكان
ذلك يجزي ثم أنشأ يقول :
أفادتني القناعة أي عز * ولا عز أعز من القناعة
فخذ منها لنفسك رأس مال * وصير بعدها التقوى بضاعة
تحز حالين تغنى عن بخيل * وتسعد في الجنان بصبر ساعة
روى الخطيب عن محمد بن نعيم قال : دخلت على بشرفي علته فقلت عظني
فقال : ان في هذه الدار نملة تجمع الحب في الصيف لتأكله في الشتاء فلما كان
يوم اخذت حبة في فمها فجاء عصفور فأخذها والحبة فلا ما جمعت اكلت ولا
ما أملت نالت : قلت زدني قال ما تقول فيمن القبر مسكنه والصراط جوازه ،
والقيامة موقفه والله مسائله فلا يعلم إلى الجنة فيهنأ أو إلى النار فيعزى فوا طول
حزناه وأعظم مصيبتاه ، زاد البكاء فلا عزاء ، واشتد الخوف فلا أمن انتهى
توفى سنة 227 ( ركز ) وهو ابن 75 سنة وقبره ببغداد
وحكي انه كان له ثلاث أخوات وهن مضغة ومخة وزبدة زاهدات عابدات
الكنى والألقاب — صفحة 169
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٦٩