بالمهدي .
والنتيجة بينهما واحدة ، وهو الجزم بوجود المستقبل السعيد . وهذه هي نقطة القوة الرئيسية .
ومن هنا عرضنا للآراء الماركسية عرضا مفصلا ، لنرى أنها بعد أن كانت مصيبة بنبوءتها هذه ، فهل هي قد توصلت إليها بمقدمات برهانية صحيحة أو غير صحيحة .
وهنا لا بد من الالماع ، إلى أن الحديث ليس عن نقد الماركسية ككل . . . ليستلزم ذلك عرض كل شاردة وواردة في الفكر الماركسي . فإن موضوع الكتاب ليس هو ذلك . وإنما المهم النظر إلى الماركسية من زاوية هذه النبوءة ليس إلا . . . مع التأكد من سلامة أو عدم سلامة المقدمات التفصيلية التي أنتجتها .
فكان هذا هو القسم الثاني من الكتاب .
وأما القسم الأول ، فهو قسم مختصر ، يراد به التأكيد على أن الاتجاه المادي عموما بصفته ماديا ، لا يمكنه استنتاج وجود المستقبل السعيد بأي حال . . . سواء من زاوية « علمية » أو من زاوية « قانونية » . وإنما انفردت الماركسية من بين المذاهب المادية الحديثة بهذه النبوءة باعتبار فهمها الخاص للمجتمع والتاريخ .
- 4 -
وبعد أن يتم نقد الماركسية ، ويثبت عدم صمود ماديتها التاريخية تجاه النقد . ينقدح السؤال من جديد : هل فشلت النبوءة إذن ؟ ! . . .
كلا . . . فإن هناك أدلة من نوع آخر يمكن إقامتها عليه ؛ تلك هي أدلة الدين . . . الذي يثبت وجوده بنفس الطريق الذي تثبت به الماركسية فشلها . إن الدين يمكن أن يعطى البديل الصالح للمادية التاريخية الماركسية ، ويملأ كل الفجوات التاريخية والاجتماعية التي حاولت الماركسية ملأها ، والتي لم تحاول .
بل إنه يزيد عليها بكثير . . . إنه يرى أنه وجود المستقبل السعيد نتيجة لتاريخ البشرية ككل ، ووجود البشرية ككل نتيجة لظواهر وأهداف كونية عامة إذن فالمستقبل السعية يمت بصلة إلى الأهداف الكونية نفسها . . . وسينتج