فكاكها عن البشر .
هذا سؤال مهم وأساسي ، قد يلقيه الفرد على نفسه ، أو يسمعه من غيره فيهز رأسه يائسا من الجواب ، لأن المستقبل مما لا يمكن الاطلاع عليه بحال من الأحوال ، والمستقبل وحده هو الكفيل بإعطاء الجواب .
ولا نستطيع ونحن في الماضي - بالنسبة إلى تلك الحقبة من الدهر - أن نعطي الجواب الحاسم بحال .
وقد يهز فرد آخر رأسه من هذا السؤال مستغربا من مجرد إثارته ، لأنه يرى من اليقين الذي لا شك فيه أن البشرية ، سوف تبقى على هذا الحال تجتر مشاكلها ومظالمها ما دام لها وجود . فإن الأوضاع الحاضرة كلها تدل على ذلك المستقبل ، بأي حال .
بل إن الطبيعة البشرية ذات الأنانية أو العامل الجنسي أو الاقتصادي أو غيرها هو السبب في هذه الحركات الظالمة ، وهو مواكب للبشرية إلى نهايتها ، إذن ، فلا بد أن يبقى الظلم مواكبا مع البشرية إلى نهايتها ، ولا يمكن أن يوجد لها أي مستقبل سعيد .
وكلتا هاتين الفكرتين لها درجة من الأهمية والوجاهة . إلا أنه مما يؤسف له ! ! . . . أن عددا من المفكرين في العالم على مختلف المبادئ والمشارب استطاعوا استشفاف المستقبل ، والتنبؤ بوجود المستقبل السعيد ، وأوضحوا القرائن والدلائل على ذلك .
إنك لو سألت الماركسية عن ذلك لأجابت بكل ثقة واطمئنان بنعم .
ولو سألت الأديان عامة والأديان الثلاثة الكبرى منها وخاصة الاسلام ، لأجابوا بصوت واحد : نعم ، بكل تأكيد .
من هذه الزاوية المشتركة سيكون منطلق البحث .
- 3 -
تنبأت الماركسية بالمستقبل السعيد ، من زاوية النظرية العامة التي وضعتها لتفسير التاريخ ، المسماة بالمادية التاريخية ، التي جعلت خاتمة مطافها ذلك المستقبل .
وتنبأت الأديان ، بهذا المستقبل من زاوية البرهنة على وجود قائد معين منقذ للبشرية من المظالم ومخلص لها من المشاكل . . . وقد سماه الإسلام