الجزء الرابع
المقدمة
- 1 -
كانت الكتب الثلاثة السابقة من موسوعة الإمام المهدي عليه السلام ، متكفلة لتاريخ الإمام المهدي من وجهة النظر الإمامية ، مع محاولة إعطائها صيغة متكاملة وخالصة من الشوائب . ابتداء بميلاده ومرورا بغيبته ، وانتهاء بظهوره ودولته ، مع إعطاء السمات العامة للبشرية اللاحقة للظهور إلى قيام الساعة . وقد انتهت هذه الجنبة من التاريخ من خلال هذه الكتب الثلاثة .
وسيكون من المنطقي ، طبقا لمنهجية البحث عن الفكرة المهدوية . . .
الشروع بالاستدلال على صحة هذه الفكرة ، ومحاولة دفع ما يحتمل أن يكون مانعا عن الالتزام بوجوده ووجود دولته .
ومن المنطقي أن يبدأ الاستدلال من أعم المنطلقات ، لنصل إلى أخصها بالتدريج ، من خلال كتب هذه الموسوعة . إن أعم المنطلقات بالنسبة إلى هذه الفكرة هو محاولة إثبات صحة الفكرة القائلة بوجود المستقبل السعيد للبشرية من زاوية مادية صرفة ، بغض النظر عن أي دين . . .
ليكون للحديث الديني مجال آخر جديد .
- 2 -
هل يوجد للبشرية مستقبل عادل ، يسود فيه الرفاه وتخيم فيه السعادة على ربوع البشرية ، وترتفع فيه المظالم والأنانيات عن الناس ، وتترك العداوات والاعتداءات ويعم السلام الحقيقي الكامل كل الأرض المعمورة .
أو أن هذا اليوم لن يوجد ، بل من المحتوم على البشرية أن تبقى في خبط وشماس وتلون واعتراض وقلاقل ومظالم ، ما دام لها وجود على البسيطة .
لأن هذه الحركة الظالمة الدائبة ، من خصائص النقص البشري لا يمكن