على أن ردود الفعل كانت مجافية للانسانية وللأسلوب الصالح الذي كان ينبغي أن تسير عليه .
الناحية الثانية : تمحيص الأفراد الآخرين في العالم من غير أوروبا ، أولئك الذين ذاقوا نير الاستعمار والاستغلال أزمنة طويلة . من حيث مجابهتهم للاستعمار وشجبهم لكل أشكاله ، أو مواكبتهم له واندماجهم في تياره المادي الجارف .
الجهة الثانية : في المصلحة التخطيطية للانحراف الأخلاقي في أوروبا ، ومقدار وكيفية مشاركتها في الهدف الأعلى .
إن نفس الأمور السابقة تصدق تماما في هذا الصدد أيضا ، من زاوية النظر إلى هذه الجهة بطبيعة الحال .
فالاختيار الذي يتصف به البشر ، منظّما إلى الاستنتاجات والمفاهيم التي يقتبسها الأفراد من حالة مجتمعهم الثقافية والحضارية والاقتصادية ، وغيرها . حيث يرى الفرد ان ( الحرية ) الجنسية والاقتصادية حتى لو استلزم الاعتداء على الآخرين ، والحرية العقائدية ، في أن يلتزم الفرد بالعقيدة التي يرغب بها مصلحيا لا العقيدة التي يقوم عليها الدليل الصحيح . . . يرى الفرد كل ذلك حريات مقدسة لا يمكن الحد منها .
وأما ان هذه الاتجاهات نتيجة لظروف تمحيصية سابقة ، ومنتجة لظروف تمحيصية جديدة ، للأوروبيين أولا ، ولغيرهم ثانيا ، إن هذا أوضح من أن يذكر .
وهذا يعني بوضوح ، مجافاة الوضع الأوروبي بكل صراحة ، مع التخطيطين الثاني والثالث على الخصوص والتخطيط العام على العموم . وقد عرفنا وقوع التمحيص في طريق تحقيق الشرط الثالث من شرائط اليوم الموعود . على أن نأخذ بنظر الاعتبار نقاط القوة للمدنية الأوروبية التي تفيد التخطيط العام كما سمعنا ، من حيث لا تعلم أوروبا ولا تتوقع .
وبمعرفة هذه الكيفية ( التخطيطية ) للحضارة الأوروبية ، يمكننا أن نجيب على عدد من الأسئلة حول حدوث كثير من الوقائع الرئيسية في أوروبا ، كما سنرى في الأسئلة التالية :
السؤال الثاني : لما ذا حدثت الثورة الفرنسية عام 1789 م ؟
تعتبر الثورة الفرنسية ، ابتداء من الهجوم على الباستيل وانتهاء بجمهورية نابليون بونابرت وما استطاع هو أن يحققه لفرنسا من إصلاحات . . . تعتبر جزءا من
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 627
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٢٧