وسنبحث عن كل من هاتين النقطتين في جهة مستقلة .
الجهة الأولى : في المصلحة التخطيطية للجانب التاريخي لاوروبا ، ومقدار وكيفية مشاركتها في الهدف الأعلى .
يتمثل ذلك في عدة أمور :
الأمر الأول : الاختيار الذي هو أحد أركان التخطيط ، بالانضمام إلى الأهداف ( القريبة ) التي كان الناس في مختلف الأجيال يتوخونها من وراء تصرفاتهم الاختيارية . وهي في الغالب أهداف مصلحية متخذة من مجموع الفهم الذي يحمله الفرد عن بيئته ومجتمعه المتصف بحالة حضارية وثقافية معينة :
إن الاقطاعي كان يتوخى في هدفه القريب مصلحته ويفهمها من زاوية توسيع ممتلكاته والضغط على فلاحيه لزيادة الانتاج الذي يعود عليه بالربح . ومثل ذلك يفكر مالك الأرقاء . وأما الحرفي فهو يرى من مصلحته تحسين انتاجه وتوسيع بيعه .
وكذلك يفكر مالك المصنع التعاوني ( المانيفكتورة ) . والرأسمالي يرى مصلحته في زيادة أعماله وأمواله ، وعن طريق السيطرة على الآخرين وقهر الشعوب الضعيفة .
إن هذه الأفكار توجد في أذهان أصحابها نتيجة لمجموع الحالة الاجتماعية المدنية والحضارية معا ، ولا تختص بوسائل الانتاج . وبعد ان يحمل الفرد فكرته الخاصة عن هدفه ( القريب ) يطبق ما يملكه من ( اختيار ) على أعماله ونشاطه متوخيا تحقيق هدفه .
وليس لوسائل الانتاج من أثر في غير حقل الانتاج نفسه .
الأمر الثاني : ان هذا التسلسل التاريخي للظروف التمحيصية السابقة عليه .
أو بالأصح ، ان كل حادث انما هو نتيجة للظروف السابقة التي تمثل سير التاريخ من ناحية والتمحيص العام من ناحية أخرى . . . تلك الظروف التي كانت وما زالت تمثل لفشل في التمحيص .
الأمر الثالث : ان هذا التسلسل التاريخي سبب لتمحيص جديد ، بالنسبة إلى كل واقعة ، وذلك من ناحيتين على الأقل :
الناحية الأولى : تمحيص الأفراد الأوروبيين أنفسهم ، من حيث النظر إلى ردود أفعالهم تجاه الوقائع ، وهل هي ردود فعل صالحة أو فاسدة .
ان فشل النظام الاقطاعي وفشل النظام الرأسمالي بعده ، على مستوى الرأي العام العالمي ، واتجاه الاشتراكية إلى نفس النتيجة أيضا . . . يدل كل هذا بوضوح
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 626
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٢٦