تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
للشكل الأفضل من التربية المطلوبة . وبهذا نكون قد عرفنا كيف يمت المعنى الثاني للاستخلاف إلى التخطيط . وأما كون الدولة العالمية وارثة للنظم السابقة عليها ، فقد قلنا إن مقتضى التخطيط الثالث هو تمحيص تلك النظم وكشف جوانب النقص والظلم فيها تدريجا ، وإيضاح فشلها ، ليكون ذلك أكبر ممهد لتلقّي النظام الجديد في الدولة العالمية . السؤال الرابع : ما هو المفهوم الذي تعبر عنه الآية الكريمة :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
« 1 » . إن هذا - بحسب فهمي - مفهوم تربوي يراد به - أيضا - إيكال تربية البشرية إلى نفسها واختيارها . لكن المنظور هنا جانب النتائج . فكل عامل ، فردا كان أو مجتمعا ، هو الذي يتحمل مسؤولية عمله ، سواء كان خيرا أو شرا . فاللّه عز وجل يحافظ على النتائج الخيّرة ما دام العمل خيرا ، ولا يغيرها إلى السوء - وهو القادر المطلق - إلا مع تعمد التغيير السيئ من قبل العاملين أنفسهم . . . والعكس أيضا صحيح ، إذ لا معنى لوجود النتائج الحسنة مع العمل السيئ . وهذا القانون ، كما يشمل كل مجتمع بشكل منفصل ، يشمل البشرية على وجه المجموع فمثلا : إذا توصلت البشرية بأعمالها الاختيارية إلى إنتاج التخطيط الثالث ، وأصبحت على مستوى تأسيس الدولة العالمية ، فقد غيّرت ما بنفسها ، فيمنّ اللّه تعالى عليها بالتغيير الجذري بإعطاء الفرصة الكافية للقائد المهدي ( ع ) للسيطرة على العالم وإحقاق الحق والعدل فيه ، ورفع كل ما كانت تشكوه البشرية من المشاكل والآلام . السؤال الخامس : ما هو مفهوم العبادة الموجود في الآية الكريمة :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 2 » . وقد شرحنا ذلك مفصلا في تاريخ الغيبة الكبرى « 3 » ، وأعطينا عنه فكرة في هذا الكتاب في فصل ( الأسس الخاصة ) . واعتبرنا الآية دليلا على ماهية السبب الاستهدافي الذي وجدت من أجله البشرية ، وهو تحقيق العبادة الخالصة الشاملة لكل مناحي الحياة ، وبأعمق أشكالها متمثلة بوجود الدولة العالمية أولا ، وبالمجتمع
هامش
( 1 ) الرعد : / 11 . ( 2 ) الذاريات : / 56 . ( 3 ) انظر ص : 234 منه .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 612 | السيد محمد الصدر