إلا أن هذا القول أقرب إلى المجاز منه إلى الحقيقة ، فان هناك عدة فوارق بين هذه ( الجماعة المهدوية ) وبين الأحزاب بالمعنى الاصطلاحي ، من عدة نواح ، بحسب ما نفهم :
أولا : ان القيادة فيه مركزية متمثلة في فرد ، لا في جماعة ولا في ( مجلس قيادة ) وليس لأحد حق المناقشة فيما يقوله القائد ويجزم به ، طبقا لقوله عز من قائل :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
« 1 » .
وهذا القائد المهدي ( ع ) واقع في خط اللّه ورسوله ، فيتصف بصفاته .
ثانيا : ان الانتماء إلى هذه الجماعة ، لا يكون بقرار من الحزب أو بطلب خاص ، وإنما هو نتيجة لنجاح الفرد في التمحيص الإلهي خلال حياته الاعتيادية .
فان بلوغه إلى درجة عليا معينة من النجاح كفيل باندراجه في تلك الجماعة بدون سابق انذار ! ! . . .
ثالثا : ان هذه الجماعة قد لا يعرف أي واحد منهم الآخر ، ولا تجمعهم أرض ولا مجتمع ولا لغة ولا مصلحة خاصة ، وليس لأي منهم تجاه الآخر أية مسؤولية حزبية ، وإنما هم معروفون مباشرة للقائد المهدي عليه السلام . وإن حصل التعارف بين بعضهم فإنما هم باذن خاص من القائد الأعلى فحسب .
رابعا : ان هذه الجماعة ليس لها أي بروز بل ليس لها أي وجود اجتماعي وليست معروفة لأي انسان سوى القائد نفسه ، ومن يحب هو شخصيا اطلاعه على ذلك . وذلك : لسبب بسيط ذكرناه في ( تاريخ الغيبة الكبرى ) ، وهو أن فردا مهما أوتي من عبقرية ، لا يستطيع أن يخمّن في نفسه فضلا عن الآخرين انه واصل إلى تلك الدرجة العالية المطلوبة من الاخلاص والنجاح في التمحيص .
إلى غير ذلك من الفروق ، وهذا معنى أن تسميتها بالحزب ، يحتوي على ضرب من المجاز دون الحقيقة . وإنما كل ما لهذه الجماعة من وجود ، هو التزام أفرادها بالأطروحة العادلة الكاملة ، وتطبيقها على حياتهم تطبيقا دقيقا والانصياع لأوامر المهدي ( ع ) إذا أراد توجيه بعضهم لأي عمل أو مصلحة عامة خلال غيبته ، بالمعنى الذي شرحناه في تاريخ الغيبة الكبرى .
هامش
( 1 ) الأحزاب : / 36 .