بدونها ، كما سبق .
ولن تكون هذه الدولة ، في طريق الفناء ما دام هناك مجتمع محتاج إلى صيانة وإشراف . وسنعرف أن الدولة ستبقى إلى عصر المجتمع المعصوم الذي هو الهدف الأعلى . كل ما في الأمر أن الدولة لن تكون ممثلة لطبقة معينة ، بل متصفة بالموضوعية والتجرد إلى حد بعيد ، وتمارس تطبيق العدل المطلق على كل العالم .
الناحية الرابعة : ليس هناك حزب قائد في الدولة العالمية ، ولم تولد هذه الدولة نتيجة لنضال حزبي معين مهما كانت صفته ، بل ولدت نتيجة لتخطيط إلهي طويل الأمد ، عاشته البشرية منذ أول وجودها ، حيث لم تكن هناك أحزاب ولا يمكن لأي حزب أن يعيش طوال هذه المدة . بل هي أكبر من أي نضال حزبي سابق عليها .
وإنما يمارس الحكم فيها جهات ثلاثة :
الجهة الأولى : الايديولوجية العامة التي تقوم عليها عقائديا ومفاهيميا وتشريعيا .
الجهة الثانية : الرئيس الأعلى المعصوم ، الذي عرفنا صفاته في الكتابين السابقين من هذه الموسوعة ، والظروف التي ساعدته على القيادة . وهو يمثل قوة الدولة وصلاحياتها ، بشكل عام .
الجهة الثالثة : الجماعة الناجحة نجاحا معمقا في التمحيص السابق على تأسيس هذه الدولة ، كما عرفنا في تاريخ ما بعد الظهور « 1 » وعرفنا صفاتهم ومقدار اخلاصهم لقائدهم المهدي ( ع ) ، ولمحات من كيفية ممارستهم الحكم في العالم .
وقد يخطر في الذهن : انه نتيجة لوجود هذه الجماعة الممحّصة ، يمكن القول بحكم الحزب الواحد في الدولة العالمية ، فان هذه الجماعة متفقة على تلك الايديولوجية التي عرفناها ، وتعمل تحت قيادة معينة هي قيادة ذلك الشخص الذي سيمارس الحكم في الدولة العالمية . وهم تحت قيادته حتى في العهد السابق على تأسيس هذه الدولة ، طبقا للفهم الامامي لفكرة المهدي ، كما حملنا فكرة عنه في تاريخ ما بعد الظهور « 2 » .
إذن ، فهناك حزب معين قد استلم زمام السلطة ومارس الحكم في هذه الدولة .
هامش
( 1 ) انظر الفصل الثالث من الباب الثاني من القسم الثاني .
( 2 ) انظر الفصل الرابع من الباب الثالث من القسم الثاني .