الجهة الثانية في الديانات الفارسية والهندية
نود في ما يلي أن ندمجهما في جهة واحدة ، بالرغم من أننا جعلناهما في عنوان هذا الفصل جهتين ، وذلك : لأن الحديث عنهما متشابه عموما ، كما سنرى .
- 1 - كان هناك مناطق بشرية آهلة بالسكان غير قليلة العدد ، ومن هنا لا يمكن إهمالها في التخطيط ، ولا يمكن أن لا تشملها هداية النبوات . على حين تعتبر بعيدة عن المنطقة التي وجد فيها الخط الرئيسي للنبوات . . . تلك هي البلاد الشرقية لهذه المنطقة ، ابتداء بفارس وانتهاء بالهند والصين .
ولم يكن في إمكان الخط الرئيسي للنبوات ، بالرغم من عالميته ، إيصال دعوته إلى تلك البلاد ، بالوسائل المتوفرة في تلك العهود . . . وبهذا يتبرهن أن هناك أنبياء مرسلين في تلك المناطق في الجملة .
والمظنون أن النبوات بدأت هناك بعد عصر إبراهيم الخليل عليه السلام ، لأن البشرية في ذلك العهد كانت في تلك المناطق منعدمة أو قليلة لا يهم وجود الأنبياء فيها - أو على الأقل - لا نستطيع أن نعرف عنها في ذلك العهد خبرا واضحا .
نعم ، طبقا لما عرفناه من القواعد ، لو كانت هناك بشرية كافية وبدائية إلى حد ما ، لزم افتراض وجود أنبياء على مستواهم فيها ، وان لم يكونوا معروفين .
والمهم الآن هو التعرض إلى العصر المتأخر عن ذلك نسبيا .
ولعل إبراهيم الخليل نفسه استطاع ، بشكل وآخر ، أن يوصل دعوته إلى تلك البلاد ، في ضمن تجولاته الطويلة في الأرض . فبذر هناك بذور التدين المبتني على مستوى الوعي والتفكير . ولعله كان أول نبي يصنع ذلك هناك ، في حين كان الأنبياء الواعون قد بدءوا في الشرق الأوسط ، قبل ذلك بعهد غير قصير .