الأناجيل الأربعة وبولس « 1 » .
إن ادعاءهم للاخلاص ، بمجرده ، لا يكفي بطبيعة الحال . كما أن نقل مدح أنفسهم عن المسيح في الإنجيل ، لا يكفي ، لأن صدق هذا النقل متفرع على إخلاص الناقل قبل نقله . كما لا يكفي نشاطهم في نشر دعوة المسيح ، لاحتمال أن يكون ذلك لأجل حب الظهور والرئاسة الاجتماعية ، بعد أن فتح لهم القدر فرصة ذلك ، فدخلوا كفقرة في التمحيص الإلهي من حيث لا يعلمون .
بينما نستطيع أن نقدم عنهم عدة نقاط ضعف :
النقطة الأولى : سوء تفسيرهم للدين العيسوي . فإننا لو نظرنا إلى الأفكار العشرة التي عرضناها فيما سبق ، وجدنا لعدد منها فهما خاصا للمسيحيين قام البرهان على خطئه . فتكفير المسيح للذنوب يكون عن طريق الفداء لا عن طريق الهداية .
والخضوع للسلطان يكون خضوع استكانة لا خضوع تقية . وعودة المسيح إلى الأرض هي لأجل نشر الدين المسيحي بمعناه الإنجيلي أو الكنسي ، لا لنشر الحق كيفما كان وأينما وجد .
النقطة الثانية : اعتبارهم يسوع المسيح ربا معبودا وانه تجسيد للوجود الإلهي على الأرض . وهو ما قام البرهان القطعي على استحالته .
النقطة الثالثة : اعلانهم الثالوث المقدس ، على أساس الفهم الخاطئ الذي يعني تعدد الأرباب المعبودين بشكل وآخر ، أو التقسيم في الذات الإلهية ، وكله مما قام البرهان على استحالته .
النقطة الرابعة : تناقضهم في الأناجيل في نقل الحوادث ، إلى حد لا يكاد يمكن للقارئ أخذ فكرة مسلمة بينهم . ولعل أوضح هذه الموارد اختلافهم في كيفية رجوع المسيح بعد موته ومواجهته لطلابه « 2 » .
هامش
( 1 ) وهذا لا يعني المناقشة فيهم أجمعين . فقد يوجد بين طلاب المسيح من يكون صالحا تقوم الدلائل على إيمانه وإخلاصه .
( 2 ) لعلنا نتوفر لذكر عدد من هذه التناقضات في الجزء الخاص من الموسوعة بهذا الموضوع . ونذكر هنا على سبيل المثال : أ - انفرد يوحنا في إنجيله بأنه ظهر يسوع لتلاميذه ثلاث مرات ( 21 / 15 ) . بينما الأناجيل الأخرى واضحة في المرة الواحدة . ب - انفرد متى بوصية المسيح بتعميد المسيحيين باسم الأب والابن والروح القدس ( 28 / 20 ) . ولم يذكر الآخرون ذلك مع أنهم كانوا بصدد استيعاب كلام المسيح ووصاياه . ج - انفرد لوقا بتصريح المسيح بأنه قتل من أجل تكفير خطايا الأمم ( 21 / 47 - 48 ) . ولم يذكره الآخرون مع أنهم كانوا بصدد الاستيعاب . إلى غير ذلك من نقاط التهافت .