التمهيد الثاني مناشئ الفكر الماركسي
يمكن للباحث أن يقدم عدة أطروحات في الجواب على السؤال الآتي :
كيف ولما ذا وجد الفكر الماركسي في تاريخ الفكر البشري العام . ولما ذا مال بعض المفكرين إلى اتخاذ هذه النظرية كتفسير لمختلف ميادين الحياة .
يمكن أن نقدم بهذا الصدد ، ثلاث أطروحات مفهومة تقوم أولاها على قواعد الفكر الماركسي نفسه ، وتقوم الأخيرة على أساس التخطيط الإلهي لليوم الموعود . وتحاول الوسطى بيان الخاصة المتعددة التي أنتجت هذه النتائج .
الأطروحة الأولى : القائمة على الفكر الماركسي نفسه :
إن تصريحات الماركسيين أنفسهم تقتضي أن كل شكل من أشكال الفكر ، ناتج - بالضرورة - من الطبقة التي ينتمي إليها المفكر . ويستحيل على أي إنسان أن يفكر تفكيرا مطلقا حرا عن حدود طبقته التي ينتمي إليها .
وقد رتبوا على ذلك عدة نتائج : من أهمها : ضرورة اختلاف الفكر باختلاف الطبقة التي ينتمي إليها المفكر . وضرورة وجود الصراع بين أفكار الطبقات . . . وإن أفكار أفرادها ان هي إلا انعكاس لواقع الصراع المحتدم بينهم .
وبهذا استطاعوا أن ينفوا صدق أو صحة أي تفكير آخر غير تفكيرهم ، بصفته فكرا طبقيا ، بما فيه الفكر الديني على ما سنرى ونسمع .
بل حتى الحقائق الرياضية الواضحة . . . بعد أن صرحوا أنها تنطبق على قانون الديالكتيك ، تكون فكرا طبقيا أيضا ، وقابلا للتغيير بتغير الوجود الطبقي أيضا .
وطبقا لذلك . . . لا يكون الفكر الماركسي نفسه ، بدعا من الأفكار ، بل يكون فكرا طبقيا أيضا ، وإدراكا محدودا للكون ، قابلا للتغير تبعا لتغير