انهم أنتجوا هذه النظريات بعد انتمائهم إلى العمال .
ومن هنا سوف نضطر إلى القول : بأن الفكر الاشتراكي الماركسي نتج لأول وهلة من الطبقات السابقة على الاشتراكية ، التي كان ينتمي إليها ماركس وانجلز . وبذلك يصبح الفكر الماركسي نفسه تطبيقا مخالفا للقواعد التاريخية الماركسية .
ولو تنزلنا عن هذا الجواب ، وفرضنا الفكر الماركسي ناتجا عن الطبقة الاشتراكية ، فهو - على أي حال - لا يخرج عن كونه فكرا طبقيا حزبيا .
ومعنى ذلك عدم إمكان كونه فكرا مطلقا ، بل يكون فكرا محدودا ، وقابلا للتغيير ، بل ضروري التغيير بتغير الطبقة وعلاقات الانتاج .
ولا يعني خروج المفكرين الماركسيين عن طبقتهم ، ان أفكارهم أصبحت مطلقة . . . وإنما يعني أنها أصبحت نتيجة لطبقة أخرى غير الطبقة التي كان ينبغي أن تنتج عنها . فإنها سواء نتجت عن هذه الطبقة أو تلك ، فإنها على أي حال ، فكر طبقي محدود .
ومن الطريف ان الكتاب الماركسيين ، جعلوا الفكر الماركسي مواكبا لعدة عصور من المادية التاريخية . فإنه بدأ بوجود العصر الرأسمالي الأول ( التراكم الأولي لرأس المال ) وسيبقى إلى الطور الشيوعي الأعلى . . . فإذا علمنا أن مجموع هذا الزمن ينقسم إلى ستة عصور تاريخية ، على ما سوف نسمع . . . إذن فقد كان للماركسية توفيق استثنائي بالبقاء خلال كل هذه العصور . . . فإنه بالرغم من أن تطور وسائل الانتاج وتبدل علاقاته ، قد أوجبت تطور البشرية وتبدل النظام الحاكم وكل الايديولوجيات الاجتماعية عدة مرات . . . لم تستطع التأثير بتطور الفكر الماركسي ، بل بقيت حقائقه هي الحقائق المطلقة القائدة للبشرية والرائدة للمستقبل الأفضل .
وبهذا يصبح الفكر الماركسي ، بدوره ، خارجا عن قواعده وضروراته التاريخية ، مرة أخرى .
وقد يخطر في الذهن : ان التطويرات المتأخرة للمفكرين الماركسيين المتأخرين ، تمثل هذا التطوير الذي تقتضيه الضرورة التاريخية .
إلّا أن هذا السؤال منطلق من زاوية فكرية ضيقة ماركسيا :
أولا : باعتبار ما عرفناه من أن العهود التي مرت بها الماركسية وتمر
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 35
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥