ولكن هل يكون تطبيق الديمقراطية في عصر ديكتاتورية البروليتاريا ، تطبيقا حقيقيا غير زائف ؟ ! . .
إن الماركسية التي ترى ذلك ، مسؤولة عن الجواب بالايجاب عن الأسئلة التالية :
1 - هل سوف تفسح مجالا للبرجوازيين في اختيار ممثليهم بأنفسهم ؟
2 - هل ستكون سيطرة الحكام على الحكم ، نتيجة للانتخاب الشعبي الحر ؟ .
3 - هل يكون تأييد الشعب غير البروليتاري للدولة البروليتارية عن اقتناع وطيب خاطر . . . أو نتيجة للخوف تارة ، وللطمع أخرى ، وللمصلحة الشخصية ثالثة ؟ ! . . .
4 - هل يكون للأفراد حرية النقد السياسي والاجتماعي خلال هذه الفترة ؟ . . .
إن الحرب العنيدة والمستميتة التي سمعنا لينين يبشر بها خلال دكتاتورية البروليتاريا ، والتي طبقت فعلا في الاتحاد السوفييتي بعد ثورة أكتوبر الحمراء ، تجيب عن هذه الأسئلة بالنفي ، ومعه لا يبقى للديمقراطية بالمعنى القانوني وجود ، كما سنوضح الآن .
أما السؤال الأول عن حرية البرجوازيين ، فهو واضح النفي ، لأن الحرب العنيدة ضدهم مباشرة ، فلا معنى للحديث عن حريتهم .
وأما السؤال الثاني : فهو أيضا واضح النفي ، فان البروليتاريا ، أو قادتها بالأخص ، إنما يستولون على السلطة لا من خلال أي انتخاب ، بل من خلال هذه الحرب العنيدة نفسها . وهذا هو الأنسب بالفكر الماركسي من ناحيتين :
أولا : من أجل النفرة من الرأسماليين ، وإلغاء حقهم بالوجود .
ثانيا : من أجل أن هذه الثورة تعبر عن التغير الكيفي الذي يلي التغيرات الكمية طبقا للقانون الماركسي ، الذي قالت بضرورة ( الطفرة ) فيه ، كما سبق أن سمعنا ، وفسّرت هذه الطفرة اجتماعيا بالثورة . وحصول الانتخاب الحر لا يمثل ( طفرة ) على أي حال .
وأما الجواب عن السؤالين الثالث والرابع ، فسيكون بالنفي أيضا ، فان الشعب حين يرى تلك الحرب العنيدة المستميتة الطويلة الأمد ، لا يكون له
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 306
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٦