« ان المجالس السوفيتية هي التنظيم المباشر للجماهير الكادحة والمستثمرة الذي يسهل لها إمكانية أن تنظم هي نفسها الدولة . . . ان التنظيم السوفييتي يسهّل بصورة آلية اتحاد جميع الشغيلة . . . الخ » « 1 » .
إذن ، فالمسألة لا تعدو السهولة في الحصول على النتائج المتوخاة . . .
اننا نجهل بعد ان تهافت كلام لينين ، ما الذي يمكن أن يختاره الماركسيون من هذين الرأيين ، أو يختارون رأيا ثالثا وهو اختيار شكل آخر من التنظيم غير الذي اختاره لينين قائدهم ومفكرهم .
وعلى أي حال ، فهناك ما ينافي رأي هذا المفكر ، على كلا احتماليه ، من زاويتين :
الزاوية الأولى : إن نظام مجالس السوفييت غير عام في جميع الدول الاشتراكية ، بل يختص ببعضها .
قال كوفالسون :
« وفي روسيا صارت السوفييتات شكل ديكتاتورية البروليتاريا . وبعد الحرب العالمية الثانية انبثق شكل الديمقراطية الشعبية للانتقال إلى الاشتراكية » « 2 » .
ومعه فلا دليل على أن هذا النظام مطبق في غير الاتحاد السوفييتي نفسه .
ومن الواضح من زاوية ماركسية ، انه لا يمكن القول بأن النظام الاشتراكي الموجود في الدول غير المطبقة لهذا النظام ، هي غير ناجحة في اشتراكيتها ، أو أنها خارقة للضرورة التاريخية .
الزاوية الثانية : قال كوفالسون :
« لقد أشار لينين إلى أن مسألة اشكال الدولة تحل حسب الظروف الملموسة . فان الماركسية لم تضع يوما نصب عينيها مهمة « كشف » اشكال المستقبل السياسية . وانه لمن الخطأ والخرافة التقيد بتحديد صارم لهذه الأشكال . ففي وسع النظرية أن تتنبأ بجوهر التطور ، ولكن يستحيل التنبؤ باشكاله . ولا يمكن اكتشافها إلا في مجرى الحياة بالذات . وبما ان نضال الطبقة العاملة في سبيل الاشتراكية يجري في أوضاع تاريخية متنوعة ، فان النظرية تتنبأ بأن هذه الأشكال متنوعة جدا » « 3 » .
وإذا كان هذا صحيحا ، كان القول بالضرورة التاريخية لمجالس السوفييت
هامش
( 1 ) انظر الفقرة ذاتها .
( 2 ) المادية التاريخية : كيلله ، كوفالسون ص 262 .
( 3 ) المصدر السابق ص 261 - 262 .