ومع ذلك فإن الأحزاب الشيوعية في هذه البلدان موجودة ولها درجة مهمة من النفوذ .
النتيجة الثالثة : إن هؤلاء البروليتاريين ، ليسوا أكثرية حيثما وجدوا على أي حال ، بل هم أقلية لا يبلغون نصف السكان في أرقى المدن صناعة . نعم ، قد يكون العمال بالمعنى العام يشكّلون أكثرية مطلقة في مثل هذه المدن . إلا أن العمال البروليتاريين ليسوا كل العمال ولا أكثريتهم . ومن هنا لا يمكن أن يكونوا الأكثرية بأي حال من الأحوال .
وإذا لم يكونوا الأكثرية ، كانت ثورتهم ضد الرأسماليين ، ثورة فئة أقلية ضد فئة أخرى . فكيف يتسنى للماركسية أن تدّعي أن دكتاتورية البروليتاريا هي ديكتاتورية الأكثرية ضد الأقلية .
واما التحاق سائر العمال والمستثمرين وانصاف البروليتاريين وصغار البرجوازيين وغيرهم ، وجلبهم إلى صفوفهم ، كما تتوقع الماركسية ؛ فهذا :
أولا : غير مضمون النجاح ، وخاصة في ظروف معينة ، كارتباطهم مصلحيا ضد الحزب الشيوعي . أو أنهم وجدوا مبدأ وعقيدة أهل وأعلى لديهم من الشيوعية ، أو لمجرة أن الفرد منهم لا يريد أن يحمل مبدأ معينا أو أن يعمل عملا سياسيا . كما هو الحال في الكثيرين .
ثانيا : انه لا ينتج شيئا في مصلحتهم ، من زاوية النظرية الماركسية ، من حيث أنّهم ليسوا بروليتاريين ، وقد أناطت الماركسية المهمة كلها بالبروليتاريا وحدهم .
النقطة الرابعة : عرفنا ان الماركسية اعترفت بإمكان تطبيق الاشتراكية بعد الاقطاع مباشرة من دون مرور بعصر الرأسمالية بالمرة ، أو مع وجود برجوازية صغيرة فقط . وقد أكد لينين على إمكان ذلك .
فإذا صح ذلك ، وعرفنا إلى جانبه : ان البروليتاريا لا يمكن أن توجد في عصر الاقطاع ، بل لا توجد ولا يمكن أن توجد إلا في عصر الرأسمالية ، وكان لتطور وسائل الانتاج إلى الحد الرأسمالي ، أثر كبير في وجودها .
قال انجلز :
« أفلم يكن في جميع الأزمنة بروليتاريا ؟ كلّا ! لقد كانت توجد على الدوام طبقات فقيرة وكادحة . . . ولكن لم يكن يوجد دائما فقراء وعمال يعيشون على الظروف التي سبق إليها ، أي
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 304
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٤