الاقطاع لا بد له أن يمر به بصفته المرحلة الأولى من الرأسمالية .
إلا أننا حين نرد مع ماركس إلى مرحلة ( التطبيق ) نجده لا يجد مثالا لذلك إلا المجتمع الانكليزي في قطعة معينة من تاريخه ، هما القرنين السابع والثامن عشر .
فبينما يملأ كتابه بالشواهد من ذلك المجتمع ، نجده يقول بصراحة :
« وهذا لم يتحقق بعد تحققا تاما جذريا إلا في انكلترة . . . ولكن جميع بلدان أوروبة الغربية الأخرى تجتاز الحركة نفسها ، ولكن اللون المحلي لهذه الحركة يتغير تبعا لكل بيئة ، أو أن هذه الحركة تنضغط في دائرة أضيق أو تعرض أقل بروزا ووضوحا أو تتبع ترتيبا مختلفا » « 1 » .
ينتج من كلامه هذا ، أن ما مر به المجتمع الانكليزي من التحولات ، ليس بالضرورة أن يمر به أي مجتمع آخر ، بل يمكن أن يتبع ترتيبا مختلفا بقليل أو بكثير ، إذن ، فما حسبه كارل ماركس قانونا عاما ، ليس - باعترافه - قانونا عاما . وإنما هو تعميم كبير ، من مجتمع واحد ليس إلا .
وهذا ما التفت إليه المؤلفون الماركسيون المتأخرون ، إذ نسمع كوفالسون يقول :
« إن كتاب « رأس المال » المؤلف الأساسي بين مؤلفات ماركس جميعها ، يتناول تحليل القوانين الاقتصادية والاجتماعية لعمل وتطور تشكيلة اجتماعية واحدة هي التشكيلة الرأسمالية .
وبما أن بريطانيا في القرن التاسع عشر ، أي في وقت وضع هذا البحث ، بلد الرأسمالية الكلاسيكي ، فقد دعم ماركس موضوعات كتابه النظرية بمواد من حياة هذا البلد - ولكن اتجاهات التطور التي كشفها في الرأسمالية بوصفها نظاما اجتماعيا اقتصاديا ، لا تصح بالنسبة لبريطانيا وحسب بل أيضا بالنسبة لأي بلد كان » « 2 » .
ولكن هذا الاعتذار عن ماركس ، بتصحيح تعميمه ، لا يقره ماركس نفسه ، حيث يرى أن كل بلد يمر في شكل مختلف ، ويتبع ترتيبا مختلفا عن الآخر . ولعل من جملة أشكال الاختلاف انه لا يمر في الطور الأول للرأسمالية ، أو لا يمر بعهد الرأسمالية عموما ، كما سبق أن سمعنا .
النقطة الثالثة : لا بد لنا أن نلاحظ مقدار انطباق قانون الديالكتيك
هامش
( 1 ) المصدر ص 1055 .
( 2 ) المادية التاريخية : كيلله ، كوفالسون ص 49 .