الدوافع وأسفلها ، وأقذر الأهواء وأجدرها بالمقت في دناءتها » « 1 » .
- 2 - ويحاول ماركس أن يربط وجود الرأسمالية المتمثلة بالتراكم الأولي بقانون الديالكتيك الذي أسسه هو نفسه للكون كله .
وهنا - بالضبط نسمعه يقول عبارته المشهورة :
« إن الاستملاك الرأسمالي المطابق لنمط الانتاج الرأسمالي ، يشكّل النفي الأول لهذه الملكية الخاصة التي ليست إلا تابعا للعمل المستقل والفردي . ولكن الانتاج الرأسمالي ينسل هو ذاته نفيه بالحتمية ذاتها التي تخضع لها تطورات الطبيعة ، انه نفي المنفي ، وهو يعيد ليس ملكية الشغيل الخاصة ، بل ملكيته الفردية المؤسسة على مقتنيات ومكاسب العصر الرأسمالي ، وعلى التعاون والملكية المشتركة لجميع وسائل الانتاج بما فيها الأرض » « 2 » .
وقد اكتسبت هذه العبارة أهمية بصفتها التعرض الوحيد للديالكتيك ، الذي كتبه ماركس في رأس المال ، بالرغم من أهميته في نظره .
- 3 - بعد هذا الايضاح المختصر ، للمرحلة الأولى من الرأسمالية ، نصل إلى نهاياتها ، حيث لا بد لها تدريجيا أن تتحول إلى المرحلة الثانية .
وهنا نجد كلام كارل ماركس مختصرا ومجملا إلى حد كبير ؛ إن ماركس قد عاصر التراكم الأولي للرأسمالية ، ولم يكتب له البقاء بعده ، ومن هنا اعتبر الوضع الرأسمالي الذي عاصره هو الرأسمالية بقول مطلق . ولم يتصور تطوره إلى مراحل أعلى إلا لماما .
ومن هنا نرى ماركس قد حمّل المرحلة الأولى للرأسمالية ، كل المسئوليات التي صبّها على الرأسمالية المطلقة ، وقد سمعنا طرفا من ذلك . وكان تعرضه إلى المراحل المتأخرة مختصرا ومن دون تدقيق ، في أن هذه المراحل هل تنطوي على كل المسئوليات أيضا أولا ؟
بل اننا نستطيع أن نلمس عدم التحديد في إعطاء الصيغة الكاملة للمرحلة التي تلي مرحلة التراكم الأولي . فتارة يوضح ماركس بغموض ان هذه المرحلة هي مرحلة التزاحم الحر أو المزاحمة .
هامش
( 1 ) المصدر ج 3 ق 2 ص 1137 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 1138 .