التجريدية الماركسية ، يحسن أن نستعرض المهم منها فيما يلي :
الظاهرة الأولى : إن وجود الرأسمالية لأول مرة ، لم يكن مستندا بشكل كامل إلى المانيوفاكتورات ، كما يقول التجريد الماركسي ، بل هناك أمور أخرى وطبقات غيرها ساعدت على ذلك أيضا .
قال ستالين :
« وهناك إلى جانب الملكية الخاصة لأدوات الانتاج ، ملكية الفلاح والحرفي الخاصة لأدوات الانتاج بعد أن حرّروا من القنانة . فقد كانت هذه الملكية المؤسسة على العمل الشخصي منتشرة انتشارا واسعا في بادئ الأمر . وحلّت الفبارك والمعامل العظيمة المجهزة بالآلات محل ورشات الحرفيين والمانيوفاكتورات » « 1 » .
وكل هذه الأمور التي عدّدها ستالين ، كان لها قسط من المشاركة في زوال الاقطاع .
الظاهرة الثانية : ان التجريد الماركسي يميل إلى القول : بأن الرأسمالية الصغيرة التي وجدت على اطلال الاقطاع ، كالمانيو فاكتورات ، قد تحوّلت إلى رأسماليات واسعة نتيجة لتطور وسائل الانتاج .
وبذلك يكون التجريد الماركسي قد أهمل عنصرا مهما ، هو ظرف التقدم العلمي والفكري الذي مرت به أوروبا ، وهو الذي أوجد المعامل العظيمة والمصانع الكبرى ، واكتشف الكهرباء والذرة والقوة الالكترونية . . . ولولا هذا الفكر العملي لبقيت المانيوفاكتورات الحرفية على حالها إلى العصر الحاضر .
وهذا التطور الفكري لا يتعين مرور كل المجتمعات به ، بل من المظنون جدا ، ان أغلب المجتمعات لا تتمكن من المرور به ؛ إذن ، فشكل حدوث الرأسمالية وتطورها في أوروبا سوف يختلف اختلافا جوهريا ضخما عن سائر المجتمعات ، خلافا للتجريد الماركسي التقليدي .
الظاهرة الثالثة : ان التجريد الماركسي يميل إلى اقتران الاستعمار بالرأسمالية على طول الخط ، فهل هذا صحيح ؟ . . .
إن الاستعمار وجد في أوروبا قبل حصول الرأسمالية بعدة قرون ، متمثلا بالحروب الصليبية ، التي وجدت إبان عصر الاقطاع ، والتي غزت بها أوروبا الشرق الاسلامي بكل ثقلها .
هامش
( 1 ) المادية الديالكتيكية لستالين ص 51 .